Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } * { وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } * { فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ } * { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ } * { وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ }

ثم دلّهم على وحدانيته وقدرته بما يشاهدونه من عجائب صنعته فقال: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ } أي: يجعله مُتَّصلاً في سَمْت السماء، كقوله تعالى:وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ } [إبراهيم: 24].

{ كَيْفَ يَشَآءُ } على ما تقتضيه الحكمة الإلهية من قليل وكثير.

{ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً } قِطَعاً متفرقة. والمعنى: يجعله متصلاً تارة ومتفرقاً أخرى.

وقرأ أبو جعفر وابن ذكوان: «كِسْفاً» بسكون السين، وقد ذكر معناه.

{ فَتَرَى ٱلْوَدْقَ } وهو المطر { يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ } أي: من خلال السحاب، { فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ } أي: [بالودق] { مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ } والمعنى: أصاب بلادهم وأراضيهم.

قوله تعالى: { مِّن قَبْلِهِ } توكيد لقوله: { مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ } ومعنى التوكيد: الإشارة إلى استحكام يأسهم من المطر لتطاول عهدهم.

{ فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ } وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة إلا أبا بكر: " آثار " على الجمع.

قال مقاتل: " آثار رحمة الله ": هو النبت، وهو أثر المطر، والمطر رحمة الله.

قوله تعالى: { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً } هذه اللام في " ولئن أرسلنا " هي اللام الموطئة للقسم دخلت على حرف الشرط، إذا أتت الريح بلفظ الواحد أريد بها العذاب، كما سبق آنفاً.

{ فَرَأَوْهُ } يعني: أثر رحمة، وهو النبت { مُصْفَرّاً } قد ذهبت نضارته وخضرته.

وقيل: الضمير في قوله: " فرأوه " يعود إلى السحاب، على معنى: فرأوا السحاب مصفراً فإنه إذا كان كذلك لا يمطر.

قوله تعالى: { لَّظَلُّواْ } يعني: لصاروا، وهو جواب يسدّ مسدّ جوابي القسم والشرط.

{ مِن بَعْدِهِ } أي: من بعد اصفرار النبات أو السحاب { يَكْفُرُونَ } بأنعم الله السالفة، فهم في جميع أحوالهم مذمومون، إن أنعم عليهم بطروا، وإن ابتلوا كفروا.