Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } * { قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

قوله: { قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ } هم اليهود والنصارى، { لِمَ تَكْفُرُونَ } توبيخ وتقريع لهم { بِآيَاتِ ٱللَّهِ } وهي الآيات والمعجزات التي جاء بها محمد.

{ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ } أي: شاهد لا يغيب عنه شيء من عملكم، والواو في " والله " للحال.

{ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ } وقرأ الحسن: " تُصِدُّونَ " ، بضم التاء وكسر الصاد.

{ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ } وكانوا يحتالون لإفتان المؤمنين تارة بكتمان صفة النبي، وتارة بالدخول في الإسلام والخروج منه في اليوم الواحد؛ لإيقاع الريبة في قلوب المسلمين، وتارة بالتحريش بين الأوس والخزرج، وبذكرهم الأحقاد والحروب التي كانت بينهم ليعودوا لمثلها.

{ تَبْغُونَهَا عِوَجاً } في محل الحال، والكناية للسبيل، وهي تُذكَّر وتُؤنَّث. والمراد: تبغون أهل السبيل الضلال، والميل عن الهدى.

قال أبو [عبيدة]: العِوَج - بكسر العين -: في الدين والكلام والعمل، والعَوَج -بفتحها-: في الحائط والجذع.

وقال الزجاج: العِوَج - بكسر العين -: فيما لا ترى له شخصاً، وما كان له شخص قلت: عَوَج -بفتحها-.

وروى ابن الأنباري عن ثعلب قال: العِوَج عند العرب -بكسر العين-: في كل ما لا يحاط به. وبفتحها: في كل ما يتحصل، فيقال: في الأرض عِوَج، وفي الدين عِوَج، لأن هذين يتسعان، ولا يُدركان. وفي العصا عَوَج، وفي السن عَوَج، لأنهما يُحاط بهما ويُبلغ كُنْهَهُما.

وقال ابن فارس: العَوَج - بفتح العين - في كل منتصب؛ كالحائط. والعِوَج: ما كان في بساط، أو أرض، أو دين، أو معاش.

{ وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ } هذه واو الحال، والمعنى: وأنتم شهداء بصحة ما صَددتم عنه، وبطلان ما أنتم عليه. وهذا قول ابن عباس وقتادة والأكثرين.

وقيل: " وأنتم شهداء " ثقات عدول عند أهل دينكم، فيكون خارجاً مخرج التذكير لهم بنِعَمِ الله عليهم وإحسانه إليهم.

وقال القاضي أبو يعلى: " وأنتم شهداء " أي: عُقلاء.

ثم هدَّدهم فقال: { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }.