Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ } * { أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ }

قوله: { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ } تقرير لإفراط تلك الفاحشة في القبح، وإيذان بخبث طينتهم، وقبح طويتهم، حين أقدموا على فاحشةٍ نَبَتْ عنها طباع الذين كانوا من قبلهم.

قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص: { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ } بهمزة واحدة. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بهمزتين محقّقتين. وقرأ أبو عمرو بتحقيق الأولى وتليين الثانية مع الفصل بينهما بألف، وأجمعوا على الاستفهام في: { أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ } على أصوله المذكورة في مواضعها، وقد أشرنا إلى علل ذلك في مواضع.

قوله تعالى: { وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ } قال ابن عباس وغيره: كانوا يتعرضون من يمرّ بهم لعملهم الخبيث، فترك الناس الممرّ بهم.

وقال مقاتل: كانوا إذا جلسوا في مجالسهم يرمون ابن السبيل بالحجارة.

وحُكي عن الحسن، أن قطع السبيل: كناية عن إتيان ما ليس بحرث.

{ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ } روى الحاكم في صحيحه بإسناده عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: " سألت رسول الله عن قوله: { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ } قلت: ما المنكر الذي كانوا يأتون؟ قال: كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم ".

وروى عروة عن عائشة رضي الله عنها: أنه تَحَابُقُهم في مجالسهم.

وقال ابن عباس ومجاهد: هو إتيانهم الرجال.

واستمكنت تلك الفاحشة منهم حتى صاروا يفعلونها بعضهم ببعض في المجالس.

ولا منافاة بين الحديث وهذه الأقوال؛ لأنه يصدق على ذلك كله اسم المنكر.

{ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ } تكذيباً واستهزاء: { ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } فيما تَعِدُنا به منه.

{ قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي } بتحقيق قولي وتصديق وعدي { عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ }.