Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ } * { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } * { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

قوله تعالى: { قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ } أمرهم الله سبحانه بالسير في الأرض [ليشاهدوا] عجائب مخلوقاته وبدائع مصنوعاته، ويستدلوا بابتداء الخلق على صحة إعادته، { ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ }.

قرأ ابن كثير وأبو عمرو: " النَّشَاءَةَ " بفتح الشين والمد، وقرأ الباقون بسكون الشين والقَصْر، وكذلك اختلافهم في النجم والواقعة.

قال الفراء: هذا مثل: الرّأْفة والرآفة، والكأْبة والكآبة.

{ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ } من البدء والإعادة وغيرهما { قَدِيرٌ }.

{ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ } بعدله، { وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ } بفضله.

وقد حكى الماوردي فيه أقوالاً:

أحدها: يعذب من يشاء بسوء الخلق، ويرحم من يشاء بحسن الخلق.

الثاني: يعذب من يشاء بالحرص، ويرحم من يشاء بالقناعة.

الثالث: يعذب من يشاء بمتابعة البدعة، ويرحم من يشاء بملازمة السنة.

الرابع: يعذب من يشاء بالانقطاع إلى الدنيا، ويرحم من يشاء بالإعراض عنها.

الخامس: يعذب من يشاء ببغض الناس له، ويرحم من يشاء بحب الناس له.

{ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ } تُرَدُّون وترجعون.

{ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } مفسر في الأنفال.

قال قطرب: معناه: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها، كما تقول: ما يفوتني فلان هاهنا ولا بالبصرة، [ولو] صار إليها.

وقيل: المعنى: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء بمعجزين في السماء.

قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي } قال مقاتل: من جَنَّتي.

وقال أبو سليمان: من عَفْوي ومغفرتي.

قال ابن جرير: وذلك في الآخرة عند رؤية العذاب.

وقال غيره: " أولئك يئسوا " وعيد، أي: ييأسوا يوم القيامة، أو شبّه حالهم في انتفاء الرحمة عنهم بحال من يأس من الرحمة.