Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ } * { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ } * { قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } * { وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

قوله تعالى: { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ } قد ذكرنا فيما مضى أن تكذيب رسول واحد تكذيب لجميع الرسل؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل ويؤمن بهم.

قال الزجاج: دخلت التاء، و " قوم " مذكر؛ لأن المراد بالقوم: الجماعة. والمعنى: كذبت جماعة قوم نوح.

وقال الزمخشري: القوم: مؤنثة، وتصغيرها: قُويمة.

{ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ } أي: أخوهم في النسب، كقولهم: يا أخا تميم، أي: يا واحداً منهم، ومثله:
لا يَسْألونَ أخاهُم حين يندبُهُم   في النَّائباتِ على ما قالَ بُرهانا
وما بعده ظاهرٌ أو مفسرٌ إلى قوله: { وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ } وقرأتُ ليعقوب الحضرمي: " واتْبَاعُكَ " بقطع الهمزة وسكون التاء وضم العين وألف قبلها.

قال الزجاج: هي في العربية قويَّة جيّدة؛ لأن واو الحال تصحب الأسماء أكثر في العربية؛ لأنك تقول: جئتكَ وأصحابُكَ الزَّيْدون، ويجوز: وصَحِبَكَ الزيدون، والأكثر: جئتك وقد صحبك الزيدون.

قال عكرمة: أرادوا المساكين الذين ليس لهم مال ولا عز.

وقال ابن عباس والضحاك وعكرمة: أرادوا الحاكَة والأساكِفَة وأرباب الحرف الدنيَّة.

وهذا جهل منهم وفرْط عُتوٍ، فإن الصناعات لا [أثر] لها في باب الديانات.

وإذا استقرأت أتباع الرسل السابقين إلى مناصرتهم والإيمان بهم وجدتهم في الغالب الضعفاء والمساكين، حتى صار ذلك أمارةً لهم وعلامة على صدقهم، ولهذا قال هرقل في حديثه مع أبي سفيان لما قال له: " من يتبعه ضعفاء الناس أم أشرافهم؟ فقال: بل ضعفاؤهم، قال: هم أتباع الرُّسُل ".

{ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أراد عليه السلام انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم ونَفَى اطّلاعه على [سرائرهم] وضمائرهم؛ لأن مقصودهم بقولهم: " واتبعك الأرذلون " تحقير شأنهم، وأن إيمانهم لم يصدر عن نظر صحيح ورأي مستقيم، كما قالوا في موضع:وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأْيِ } [هود: 27]، فاكتفى منهم نوح بظاهر أمرهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، فذلك قوله: { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي } أي: ما حسابهم فيما يعملون من خير وشر إلا على ربي { لَوْ تَشْعُرُونَ } ذلك. المعنى: ولكنكم قوم جهلة.

{ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } ذهاباً مع شهوتكم ورغبة في استنزالكم عن مقام الأنَفَة والحميّة عن اتّباعي وهم أتباعي، فإني لم أُكَلِّفْ سوى تبليغ الرسالة، وهو قوله: { إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أي: نذير للخلق مبين للحق.