Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } * { ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ } * { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلأيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } * { أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ } * { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ }

{ كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ } يقول كيف تقاتلوهم، ويقال كيف يكون لهم عهد وقد سبق في الكلام ما يدل على هذا الإضمار، وإن يظهروا عليكم. يقول: يغلبوا عليكم ويظفروا بكم. { لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } يعني: لا يحفظوا فيكم قرابة ولا عهداً. وقال سعيد بن جبير الإِل هو الله. وقال ابن عباس الإِل القرابة والذمة العهد. وقال مجاهد لا يرقبون الله ولا عهداً. وعن الضحاك أنه قال الإِل القرابة والذمة العهد. { يُرْضُونَكُم بِأَفْوٰهِهِمْ } يعني: بألسنتهم مثل قول المنافقين { وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ } يعني وتنكر قلوبهم، يقولون قولاً بغير حقيقة { وَأَكْثَرُهُمْ فَـٰسِقُونَ } يعني: عاصون بنقض العهد. قوله تعالى: { ٱشْتَرَوْاْ بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ } قال مقاتل. باعوا الإيمان بعرض من الدنيا قليل، وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء ليصد بذلك الناس عن متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الكلبي: اشتروا بآيات الله ثمناً. يقول: كتموا صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتابهم بشيء من المآكلة، يأخذونه من السفلة { إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } يعني: بئسما كانوا يعملون بصدهم الناس عن دين الله. قوله تعالى: { لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } يعني: لا يحفظون في المؤمنين قرابة ولا عهداً { وَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ } بنقض العهد وترك أمر الله تعالى. قوله تعالى: { فَإِن تَابُواْ } من الشرك { وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَاةَ } يعني: أقروا بهما { فَإِخوَانُكُمْ فِى ٱلدّينِ } يعني: هم مؤمنون مثلكم { وَنُفَصّلُ ٱلأَيَـٰتِ } يعني بين العلامات { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أنه من الله تعالى. قوله تعالى: { وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَـٰنَهُم } يقول: وإن نقضوا عهودهم { مّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ } يقول من بعد أجله { وَطَعَنُواْ } يقول وعابوا { فِي دِينِكُمْ } الإسلام { فَقَـٰتِلُواْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ } يعني: قادة أهل الكفر ورؤساؤهم { إِنَّهُمْ لا أَيْمَـٰنَ لَهُمْ } قرأ ابن عامر لا إيمان بالكسر وهي قراءة الحسن البصري أي: لا إسلام لهم والباقون بالنصب يعني لا قرار لهم قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر. أية بهمزة واحدة والباقون بهمزتين. ثم قال { لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } يعني لعلهم ينتهون عن نقض العهد - ثم حث المؤمنين على قتال كفار قريش وذلك قبل فتح مكة. فقال عز وجل { أَلاَ تُقَـٰتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَـٰنَهُمْ } يقول: نقضوا عهودهم من قبل أجلها { وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ } يقول: هموا بقتال الرسول - صلى الله عليه وسلم - { وَهُمْ بَدَءوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } بنقض العهد حين أعانوا بني بكر على خزاعة { أَتَخْشَوْنَهُمْ } لا تقاتلوهم { فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ } في ترك أمره { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } يعني: إن كنتم مصدقين بوعد الله تعالى. ثم وعد لهم النصرة فقال تعالى { قَـٰتِلُوهُمْ يُعَذّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ } يعني: بالقتل والهزيمة { وَيُخْزِهِمْ } يعني: ويذلهم بالهزيمة { وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ } يعني: على قريش { وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } يعني: ويفرح قلوب بني خزاعة.

السابقالتالي
2 3 4