Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن ٱلْعَالَمِينَ } * { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } * { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } * { فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ } * { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَراً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ }

{ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ } يعني وأرسلنا لوطاً إلى قومه، ويقال معناه واذكروا لوطاً إذ قال لقومه { أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ } يعني اللواطة { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا } يعني لم يعمل بمثل عملكم { مِنْ أَحَدٍ مّن ٱلْعَـٰلَمِينَ } قبلكم { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ شَهْوَةً مّن دُونِ ٱلنّسَاءِ } أي تجامعون الرجال من دون النساء. يعني إن إتيان الرجال أشهى إليكم من إتيان النساء. وقرأ أبو عمرو آيِنَّكُمْ بالمد بغير همز وقرأ ابن كثير ونافع إنَّكُمْ بهمزة واحدة بغير مد. وقرأ الباقون بهمزتين بغير مد. ومعنى ذلك كله واحد. وهو الاستفهام. ثم قال { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } أي: متعدون من الحلال إلى الحرام. { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُواْ } وإنما صار " جواب " نصباً لأنه خبر كان. والاسم هو ما بعده إِلا أَن قَالُواْ { أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } يعني يتقذرون منا ويتنزهون عن فعلنا { فَأَنجَيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ } يعني: ابنتيه زعوراء وريثا { إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ } وهي واعلة { كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ } يعني من الباقين في الهلاك فيمن أهلكوا { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا } يعني الحجارة ويقال أمطَر بالعذاب ومطر بالرحمة، ويقال أمطر ومطر بمعنى واحد { فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ } أي: كيف كان آخر أمرهم. وقد بين قصته في سورة هود. وقال مجاهد لو أن الذي يعمل عمل قوم لوط اغتسل بكل قطرة في السماء وبكل قطرة في الأرض ما زال نجساً إلى يوم القيامة وقد اختلف الناس في حَدِّه. قال بعضهم هو كالزاني، فإن كان محصناً يرجم وإن كان غير محصن يجلد. وروي عن الشعبي أنه قال يرجم في الأحوال كلها محصناً كان أو غير محصن. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتي برجل قد عمل بذلك العمل فأمر بأن يلقى من أشرف البناء منكوساً ثم يتبع بالحجارة لأن الله تعالى ذكر قتلهم بالحجارة وهو قوله تعالى { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا } أي حجارة، وقال بعضهم يعزر ويحبس حتى تظهر توبته ولا يحد. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.