Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ } * { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْيَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }

قوله تعالى: { يَـٰبَنِى ءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ } أي: البسوا ثيابكم واستروا عوراتكم عند كل صلاة. قال السدي: كان هؤلاء والذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون الودك فقال الله تعالى: { خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ } في التحريم. ويقال الإسراف أن يأكل ما لا يحل أكله، أو يأكل مما يحل له أكله فوق القصد ومقدار الحاجة. وقيل لبعض الأطباء: هل وجدت الطب في كتاب الله تعالى؟ قال نعم قد جمع الله الطب كله في هذه الآية { وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ } ثم قال: { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ } أي لا تحرموا ما أحل الله لكم فإن المحرم ما أحل الله كالمحل ما حرم الله تعالى، قوله تعالى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } وهو أنه لما نزل قوله خذوا زينتكم لبسوا الثياب وطافوا بالبيت مع الثياب فعيرهم المشركون فنزل { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ } يعني لبس الثياب التي أخرج لعباده أي: خلقها لهم لعباده أي أوجد وقيل أظهر وقيل على حقيقته، كان في السماء أو في الأرض فأخرجه { وَالْطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرّزْقِ } يعني الحلال وهو اللحم والشحم والدسم. { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ } قال مقاتل: في الآية تقديم، ومعناه قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق في الحياة الدنيا { قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } قرأ نافع خالصة " بضم التاء " وقرأ الباقون بالنصب (خَالِصَةً) فمن قرأ بالضم فهو خبر بعد خبر يعني هي ثابتة لهم خالصة. أي ثابتة معناه قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا يشترك فيها المؤمن والكافر، وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة. وقال القتبي: هذا من الاختصار ومعناه قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة وفي الآخرة خالصة. ثم قال { كَذٰلِكَ نُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ } يعني العلامات ويقال نبيّن الآيات من أمره ونهيه وما يكون في الدنيا والآخرة { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أي: يفهمون أمر الله تعالى، ثم أخبرهم بما حرم عليهم فقال: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ } يعني المعاصي ويقال الإثم يعني الخمر كما قال القائل:
شربت الإثم حتى ضل عقلي   كذاك الإثم يذهب بالعقول
{ وَٱلْبَغْىَ } يعني حرم الاستطالة وظلم الناس { بِغَيْرِ ٱلْحَقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ } يقول وحرم أن تشركوا بالله { مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً } يقول ما لم ينزل به كتاباً فيه عذركم وحجة لكم { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ } أي وحرم عليكم أن تقولوا على الله { مَا لاَ تَعْلَمُونَ } إنه حرم عليكم. ثم خوفهم فقال: { وَلِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ } يعني لكل أهل دين مُهلة للعذاب. { فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ } بالعذاب { لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً } بعد الأجل { وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } ساعة قبل الأجل.