Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } * { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } * { فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُوۤءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } * { فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ } * { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ ٱلصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذٰلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِٱلْحَسَنَاتِ وَٱلسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَابِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ }

قوله تعالى: { وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ } واسمها أيلة. وذلك أن اليهود قالوا نحن من أبناء إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فلا يعذبنا الله تعالى إلا مقدار عبادة العجل. فقال الله تعالى واسألهم عن القرية يعني أهل القرية التي كانت حاضرة البحر كيف عذبهم الله تعالى بذنوبهم. ثم أخبر عن ذنوبهم فقال تعالى: { إِذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ } يعني أنهم استحلوا الصيد في يوم السبت، ويقال: يعتدون في يوم السبت، وأصل الاعتداء هو الظلم، يقال عدوت على فلان إذا ظلمته واعتديت عليه. ثم قال: { إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا } يعني يوم استراحتهم شوارع في الماء. وهو جمع الشارع { وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ } يعني إذا لم يكن يوم السبت ويوم الراحة لا تأتيهم وإنما تم الكلام عند قوله تأتيهم ثم ابتدأ فقال { كَذٰلِكَ نَبْلُوهُم } يعني: هكذا نختبرهم. وقال بعضهم إِنَّمَا يتم الكلام عند قوله: ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك يعني لا تأتيهم كما تأتيهم يوم السبت لأن في يوم السبت تأتيهم الحيتان شارعات من أسفل الماء إلى أعلاه وفي سائر الأيام يأتيهم القليل ولا يأتيهم كما يأتيهم في يوم السبت ثم ابتداء الكلام فقال { كَذٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } يعني نختبرهم بما كانوا يعصون الله تعالى ثم قال عز وجل: { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مّنْهُمْ } أي: عصبة وجماعة منهم. وهي الظلمة، للأمة الواعظة { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ } لأن الواعظة نهوهم عن أخذ الحيتان وخوفوهم. فرد عليهم الظلمة لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ { أَوْ مُعَذّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبّكُمْ }. قرأ عاصم في إحدى الروايتين مَعْذِرةً بالنصب. يعني: نعتذر إلى ربكم معذرة. وقرأ الباقون مَعْذِرَةٌ بالضم يعني هي معذرة، يعني لا ندع الأمر بالمعروف حتى نكون معذورين عند الله تعالى { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } يعني لعلهم ينتهون { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ } يعني تركوا ما وعظوا به { أَنجَيْنَا } من العذاب { ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } يعني عذبنا الذين تركوا أمر الله { بِعَذَابٍ بَئِيسٍ } يعني شديد { بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } يعني يعصون ويتركون أمر الله تعالى. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان القوم ثلاثة فرق. فرقة كانوا يصطادون وفرقة كانوا ينهون وفرقة لم ينهوا ولم يستحلوا وقالوا للواعظة: لم تعظون قوماً الله مهلكهم. وروى أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال: أتيت ابن عباس وهو يقرأ في المصحف ويبكي فدنوت منه حتى أخذت بلوحي المصحف وقلت ما يبكيك؟ قال تبكيني هذه السورة وهو يقرأ سورة الأعراف. وقال هل تعرف أيلة؟ قلت نعم. قال إن الله تعالى أسكنها حياً من اليهود وابتلاهم بحيتان حرمها عليهم يوم السبت وأحلها لهم في سائر الأيام، فإذا كان يوم السبت خرجت إليهم الحيتان، فإذا ذهب السبت غابت في البحر حتى يغوص لها الطالبون، وإن القوم اجتمعوا واختلفوا فيها، فقال فريق منهم: إنما حرمت عليكم يوم السبت أن تأكلوها، فصيدوها يوم السبت وكلوها في سائر الأيام.

السابقالتالي
2 3