Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ } * { وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوۤاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } * { وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَافِرِينَ }

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ } يعني: اتخذوا العجل إلهاً { سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ } يعني: يصيبهم عذاب من ربهم { وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَيـٰوةِ ٱلدُّنْيَا } وهو ما أمروا بقتل أنفسهم، ويقال: هذا قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم يعني يصيب أولادهم ذلة في الحياة الدنيا وهي الجزية { وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ } يعني: هكذا نعاقب المكذبين. ثم قال تعالى: { وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا } يعني: رجعوا عن الشرك بالله وعن السيئة { وَءامَنُواْ } يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى { إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا } من بعد التوبة ويقال: من بعد السيئات { لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } يعني " لغفور " لذنوبهم " رحيم " بهم بعد التوبة. ثم رجع إلى قصة موسى عليه السلام وهو قوله تعالى: { وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ } أخذ الألواح يعني: لما سكت عن موسى الغضب ويقال: ولما سكت موسى عن الغضب { أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا } يعني في بقيتها، فنسخت له الألواح وأعيدت له في اللوحتين مكان التي انكسرت { هُدًى وَرَحْمَةً } يعني: فيما بقي منها بياناً من الضلالة ورحمة من العذاب { لّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } يعني: يخافون الله ويعملون له بالغيب. ويقال وفي نسختها يعني في كتابها هدى من الضلالة ورحمةٌ من العذاب للذين يخشون ربهم.

قوله تعالى: { وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ } أي: من قومه { سَبْعِينَ رَجُلاً لّمِيقَـٰتِنَا } يعني للميقات الذي وقتنا له { فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ } يعني الزلزلة تزلزل الجبل بهم فماتوا { قَالَ } موسى { رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ } يعني من قبل أن يصحبوني { وَإِيَّـٰىَ } بقتل القبطي { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَاء مِنَّا } قال الكلبي ظن موسى أنه إنما أهلكهم باتخاذ بني إسرائيل العجل.

وروي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: انطلق موسى وهارون ومعهما شَيَّر وَشَبيِّر وهما ابنا هارون حتى انتهوا إلى جبل وفيه سرير فنام عليه هارون فقبض. فرجع موسى إلى قومه فقالوا له أنت قتلته حسداً على خلقه ولينه. قال كيف أقتله ومعي ابناه؟ فاختاروا من شئتم فاختاروا سبعين فانتهوا إليه فقالوا له من قتلك يا هارون قال ما قتلني أحد ولكن توفاني الله تعالى: فأخذتهم الرجفة فماتوا كلهم فقال موسى رب لو شئت أَهلكتهم من قبل وإياي.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لما انطلق موسى إلى الجبل أمر بأن يختار سبعين رجلاً من قومه، فاختار من كل سبط ستة رجال فبغلوا اثنين وسبعين، فقال موسى إني أمرت بسبعين فليرجع اثنان ولهما أجر من حضر. فرجع يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا. فذهب موسى مع السبعين إلى الجبل. فلما رجع إليهم موسى من المناجاة قالوا له إِنك قد لقيت ربك فأرنا الله جهرة حتى نراه كما رأيته، فجاءتهم نار فأحرقتهم فماتوا.

السابقالتالي
2