Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَإِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَٱجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلاۤءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ }

ثم قال: { وَوَهَبْنَا لَهُ } يعني لإبراهيم { إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ } قال الضحاك: ولدت سارة إسحق ولها تسعة وتسعون سنة ولإبراهيم مائة وعشرون سنة ثم ولد لإسحق يعقوب { كُلاًّ هَدَيْنَا } يعني إسحق ويعقوب هديناهما بالنبوة والإسلام { وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ } يعني هديناه للنبوة والإسلام من قبل إبراهيم { وَمِن ذُرِّيَّتِهِ }. قال الكلبي: يعني من ذرية نوح. وقال الضحاك: يعني من ذرية إبراهيم { دَاوُودُ } النبي - عليه السلام - { وَسُلَيْمَـٰنَ } وهو ابن داود { وَأَيُّوبَ } وهو من ولد عيصو بن إسحق { وَيُوسُفَ } وهو ابن يعقوب { وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } يعني نعطيهم أفضل الثواب. { وَزَكَرِيَّا } يعني من ذرية إبراهيم زكريا { وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ } قال الضحاك: كان إلياس من ولد إسماعيل وذكر عن القتبي أنه كان من سبط يوشع بن نون. { كُلٌّ مّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } يعني من المرسلين { وَإِسْمَـٰعِيلَ } وهو من صلب إبراهيم - عليه السلام - { وَٱلْيَسَعَ } قرأ حمزة والكسائي: (والليسع) مشدداً وقرأ الباقون: واليسع بالتخفيف فمن قرأ بالتشديد فالاسم منه: (ليسع) ثم أدخلت الألف واللام للتعريف فصار الليسع ومن قرأ بالتخفيف فالإسم منه (يسع) ثم أدخلت الألف واللام للتعريف فصار اليسع وكذا هذا الاختلاف في سورة (ص). وكان اليسع تلميذ إلياس وكان خليفته من بعده { وَيُونُسَ } ابن متى { وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ } بالرسالة والنبوة في ذلك الزمان ثم ذكر آباءهم فقال: { وَمِنْ ءابَائِهِمْ وَذُرِّيَّـٰتِهِمْ وَإِخْوٰنِهِمْ وَٱجْتَبَيْنَـٰهُمْ } يعني وقد (اصطفيناهم بالنبوة يعني آدم ونوحاً وإدريس وهوداً وصالحاً - عليهم السلام - { وَهَدَيْنَـٰهُمْ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } وهو دين الإسلام. { ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ } يعني دين الله { يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } يعني يكرم بدينه من يشاء من عباده { وَلَوْ أَشْرَكُواْ } يعني هؤلاء النبيين { لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }. في الدنيا يعني إنما فضلهم الله بالطاعة ثم قال: { أُوْلَـٰئكَ ٱلَّذِينَ ءاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحُكْمَ } يعني العلم والفهم والفقه { وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا } أي الأنبياء { هَـؤُلاء } يعني أهل مكة { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا } يعني ألزمنا بها { قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَـٰفِرِينَ }. قال سعيد بن جبير: هم الأنصار. ويقال { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا } يعني بآياتنا { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا } يعني بالإيمان بها { قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَـٰفِرِينَ } يعني الأنبياء الذين سبق ذكرهم ويقال: الملائكة. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـؤُلاء } يعني أمة محمد - عليه السلام - فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها كافرين يعني النبيين الذين قص الله عنهم. ثم قال { أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ } يعني الأنبياء { فَبِهُدَاهُمُ } يعني بسنتهم وتوحيدهم { ٱقْتَدِهْ } على دينهم استقم واعمل به. وفي هذه الآية دليل: أن شرائع المتقدمين واجبة علينا ما لم يظهر نسخها إذا ثبت ذلك في الكتاب أو على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن الله تعالى أمرنا بأن نقتدي بهداهم، واسم الهدى يقع على التوحيد والشرائع مثل قوله:الۤمۤ، ذَٰلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [البقرة: 1، 2] والكتاب يشتمل على الشرائع وغيرها. قرأ حمزة والكسائي: { فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ } بالهاء في الوقف والوصل جميعاً وقرأ الباقون: بالهاء في الوصل والوقف جميعاً لأنها هاء الوقف مثل قوله: { كِتَـٰبيَهْ } و { حِسَابِيَهْ } ثم قال: { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً } يعني قل للمشركين لا أسألكم على الإيمان والقرآن جَعْلاً { إِنْ هُوَ } يعني ما هو وهو القرآن { إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ } يعني موعظة للعالمين الإنس والجن.