Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } * { وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } * { أَن تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَابُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } * { أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ }

قوله تعالى: { ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ } يعني التوراة، ويقال، الألواح التي كتبت عليها حين انطلق إلى الجبل. ويقال: معناه ثم أتل عليكم كما قال الله تعالى: { ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ } ويقال: ثم بمعنى الواو، يعني وآتينا موسى الكتاب. { تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِي أَحْسَنَ } قال القتبي: أي تماماً على المحسنين كما يقول: ثلث مالي لمن غزا، أي للغزاة، والمحسنون هم الأنبياء والمؤمنون، وعلى بمعنى اللام كما نقول في الكلام أتم الله عليه النعمة، بمعنى أتم له، قال: ومعنى الآية والله أعلم وآتينا موسى الكتاب تماماً على أحسن من العلم والحكمة أي مع ما كان له من العلم وكتب المتقدمين أعطيناه زيادة على ذلك، ويكون " الذي " بمعنى " ما " قال: ومعنى آخر: آتينا موسى الكتاب تتميماً منا للمحسنين يعني الأنبياء والمؤمنين { وَتَفْصِيلاً } منا { لِّكُلِّ شَيْءٍ } يعني بياناً لكل شيء. قال: ويجوز معنى آخر، وآتينا موسى الكتاب إتماماً منا للإحسان على من أحسن تفصيلاً لكل شيء يعني بياناً لكل شيء { وَهَدَىً } من الضلالة { وَرَحْمَةً } يعني ونعمة ورحمة من العذاب { لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ } يعني لكي يصدقوا بالبعث. ثم قال: { وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ } يعني القرآن فيه بركة لمن آمن به وفيه مغفرة للذنوب { فَٱتَّبَعُوهُ } يعني اقتدوا به ويقال إعملوا بما فيه من الأمر والنهي { وَٱتَّقَوْاْ } يعني واجتنبوا ولا تتخذوا إماماً غير القرآن { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } يعني لكي تُرْحَموا ولا تُعَذَّبوا. قوله تعالى: { أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ ٱلْكِتَـٰبُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا } يعني أنزلنا هذا القرآن لكي لا تقولوا: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا يعني اليهود والنصارى، ويقال أن تقولوا يعني لكراهة (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) وذلك أن كفار مكة قالوا: قاتل الله اليهود، كيف كذبوا أنبياءهم، والله لو جاءنا نذير وكتاب لكنا أهدى منهم فأنزل الله القرآن حجة عليهم ثم قال: { وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَـٰفِلِينَ } يعني عن قراءتهم الكتاب لغافلين عما فيه. { أَوْ تَقُولُواْ } يعني لكي لا تقولوا: { لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَـٰبُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ } يعني أصوب ديناً منهم { فَقَدْ جَاءكُمْ بَيّنَةٌ مِّن رَّبّكُمْ } يعني حجة من ربكم وهو محمد -عليه السلام - والقرآن وإنما قال (جاءكم) ولم يقل (جاءتكم) لأنه انصرف إلى المعنى يعني البيان ولأن الفعل مقدم { وَهُدًى وَرَحْمَةٌ } بمعنى هدى من الضلالة ورحمة من العذاب. ويقال: قد جاءكم ما فيه من البيان وقطع الشبهات عنكم. ثم قال: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ } يعني لا أحد أظلم وأشد في كفره ممن كذب بآيات الله تعالى { وَصَدَفَ عَنْهَا } يعني أعرض عن الإيمان بها { سَنَجْزِي ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ } يعني يعرضون { عَنْ آيَـٰتِنَا سُوءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ } أي شدة العذاب بما كانوا يعرضون عن الآيات.