Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَٰدِقُونَ } * { فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ }

فقال: { قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } يعني، لا أجد فيما أنزل علي من القرآن شيئاً محرماً { عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } يعني على آكل { إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً } ، قرأ ابن عامر: (إلا أن تكون ميتةً) بالتاء على لفظ التأنيث (لأن الميتة مؤنث)، وقرأ (ميتة) بالضم لأنه إسم كان وقرأ حمزة وابن كثير: (إلا أن تكون) بالتاء بلفظ التأنيث (ميتة) بالنصب فجعل الميتة خبراً لكان والاسم فيه مضمر وقرأ الباقون (إلا أن يكون) بلفظ التذكير (الميتة) بالنصب وإن جعلوه مذكراً لأنه انصرف إلى المعنى ومعناه إلا أن يكون المأكول ميتة { أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا } يعني سائلاً جارياً { أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } أي حرام { أَوْ فِسْقًا } يعني معصية { أَهْلُ } يعني ذبح { لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ } يعني لغير اسم الله. وقال بعضهم: في الآية تقديم ومعناه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير أو فسقاً أهل لغير الله به فإنه رجس، أي حرام يعني جميع ما ذكر في الآية هو رجس. ويقال: الرجس هو نعت للحم الخنزير خاصة. وروى عمر بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه الآية { قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَيَّ... } الآية يعني ما لم يبين تحريمه فهو مباح بظاهر هذه الآية. وروى أبو بكر الهذلي عن الحسن أنه قال: والله لولا حديث سلمة بن المحبق ما لبسنا خفافكم ولا نعالكم ولا فراكم، حتى نعلم ما هي قال أبو بكر: فذكرت ذلك للزهري فقال: صدق الحسن ذلك عندي أوسع من هذا. حدثني عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: { قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا }. الآية. قال: إنما حرم من الميتة أكلها وما يؤكل منها وهو اللحم أما الجلد والعظم والشَّعر والصوف فحلال. قال: وقد احتج بعض الناس بهذه الآية على أن ما سوى هذه الأشياء التي ذكر في الآية مباح ولكن نحن نقول قد حرم أشياء سوى ما ذكر في الآية. وقد بين على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك: كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. وقد قال تعالى:وَمَآ ءَاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ } [الحشر:7]. ثم قال: { فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } وقد ذكرنا تأويل هذه الآية. ثم قال: { وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا } يعني أن هذه الأشياء التي ذكرنا في الآية كانت حراماً في الأصل وقد حرم الله أشياء كانت حلالاً في الأصل على اليهود بمعصيتهم { كُلَّ ذِي ظُفُرٍ } يعني الإبل والنعامة والبط، والأوز، وكل شيء له خف.

السابقالتالي
2