Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ } * { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }

قوله تعالى: { وَذَرُواْ ظَـٰهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ } يعني زنا السر والعلانية لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمون الزنا في العلانية ولا يرون به بأساً في السر فأخبر الله تعالى: أن الزنا حرام في السر والعلانية ويقال: ظاهر الإثم: وهو الزنا، وباطنه القُبْلة واللَّمس والنظر. وقال الضحاك: { ظَـٰهِرَ ٱلإِثْمِ } الزنا { وَبَاطِنَهُ }: نكاح الأمهات والأخوات وقال قتادة: { ظَـٰهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ } يعني قليله وكثيره. ويقال: ظاهره: إرتكاب المعاصي، وباطنه: ترك الفرائض. ويقال: باطنه: الرياء في الأعمال ويقال الكفر. ويقال جميع المعاصي. { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلإِثْمَ } يقول: يعملون الفواحش ويتكلمون بها { سَيُجْزَوْنَ بِمَا يَقْتَرِفُونَ } سيعاقبون بما كانوا يكسبون من الإثم. قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي: وإن كثيراً ليُضلون بأهوائهم بضم الياء، يعني يضلون الناس. وقرأ الباقون: (ليَضِلُّون) بنصب الياء، يعني يَضلون بأنفسهم. قوله تعالى: { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ } يعني ما لم يُذَك ولم يذبح، أو ذبح بغير اسم الله { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } يعني أكله معصية واستحلاله كفر { وَإِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ } يعني يوسوسون إلى أوليائهم من المشركين { لِيُجَـٰدِلُوكُمْ } يقول: ليخاصموكم في أكل الميتة وهو قولهم: ما قتله الله فهو أولى أن يؤكل. وروي عن عبد الله بن الزبير أنه قيل له: إن المختار يقول: يوحى إلي فقال: صَدَق، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم. قال الفقيه، قال: حدثنا أبو الفضل بن أبي [حفص]، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال المشركون للمسلمين: ما قتل ربكم ومات فلا تأكلوه وما قتلتم أنتم وذبحتم فتأكلوه فأوحى الله تعالى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ... } إلى قوله { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } يعني في أكل الميتة واستحلاله { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } مثلهم ففي الآية دليل: أن من استحل شيئاً مما حرم الله تعالى صار مشركاً.