Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } * { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

قوله تعالى: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } فهذا نداء المدح، والنداء في القرآن على سبع مراتب: نداء المدح: مثل قوله:يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ } [ الأنفال: 64 وغيرها] { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ } [المؤمنون: 51]. ونداء الذم مثل قوله تعالى:يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [التحريم: 7]يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوۤاْ } [الجمعة: 6]. ونداء التنبيه، مثل قوله:يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ } [الانفطار: 6 وغيرها]. ونداء الإضافة، مثل قولهيَا عِبَادِي } [الزمر: 53]. ونداء النسبة: مثل قوله:يَابَنِيۤ ءَادَمَ } [الأعراف: 26]يَابَنِي إِسْرَائِيلَ } [البقرة: 40 وغيرها]. ونداء الاسم: مثل قوله:يَٰإِبْرَٰهِيمُ } [هود: 76 وغيرها]يٰدَاوُودُ } [ص: 26]. ونداء التعبير، مثل قوله:يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ } [المائدة: 19]. فها هنا نداء المدح: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } وهو من جوامع الكلم لأنه قال: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } يعني صدقوا، ولم يقل بأي شيء صدقوا، معناه الذين صدقوا بوحدانية الله تعالى، وصدقوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن وصدقوا بجميع الرسل، وبالبعث والحساب والجنة والنار. وقال عبد الله بن مسعود كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وإن أدب الله القرآن، فإذا سمعت الله يقول: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } فارعها سمعك، فإنه خير مأمور به، أو شر منهي عنه. ويقال: جميع ما في القرآن: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } نزل بالمدينة وكل ما يقال في القرآن: { يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ } نزل أكثره بمكة، وقد قيل نزل بالمدينة أيضاً ويقال: كل ما في القرآن { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } ذكر في مقابله في الإنجيل: (يا أيها المساكين). ثم قال: { أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ } يعني أتموا الفرائض التي ذكر الله تعالى في القرآن، وعقد على عباده ما أحل لهم وحرم عليهم، أن يوفوا بها. وقال مقاتل: { أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ } يعني بالعهود التي بينكم وبين المشركين، ويقال: جميع العقود التي بينه وبين الناس، والتي بينه وبين الله تعالى، وهذا من جوامع الكلم، لأنه اجتمع فيه ثلاثة أنواع من العقود: أحدها: العقود التي عقد الله تعالى على عباده، من الأوامر والنواهي. والنوع الثاني: العقود التي يعقدها الإنسان بينه وبين الله تعالى من النذور والأيمان وغير ذلك. والنوع الثالث: العقود التي بينه وبين الناس: مثل البيوع والإجارات وغير ذلك، فوجب الوفاء بهذه العقود كلها. ثم قال: { أُحِلَّتْ لَكُمْ } يعني رخصت لكم { بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ } والأنعام تشتمل على الإبل والبقر والغنم والوحش، دليله على قوله تعالىوَمِنَ ٱلأَنْعَـٰمِ حَمُولَةً وَفَرْشًا } [الأنعام: 142] ثم قال:ثَمَـٰنِيَةَ أَزْوٰجٍ } [الأنعام: 143 وغيرها]، وأما البهيمة فهي كل حي لا يتميز، وإنما قيل لها بهيمة لأنها أبهمت من أن تميز، ثم قال: { إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } يعني رخصت لكم الأنعام كلها، إلا ما حرم عليكم في هذه السورة، وهي الميتة، والدم، ولحم الخنزير وغير ذلك، وذلك أنهم كانوا يحرمون السائبة، والبحيرة، فأخبر الله تعالى: أنهما حلالان { إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } يعني إلا ما بين في هذه السورة.

السابقالتالي
2 3 4 5 6