Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً } * { وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً } * { وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } * { إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }

قوله عز وجل { لّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } يعني المصدقين والمصدقات { جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ } يعني من تحت غرفها وأشجارها { خَـٰلِدِينَ فِيهَا } يعني دائمين مقيمين لا يموتون ولا يخرجون منها { وَيُكَفّرَ عَنْهُمْ سَيّئَـٰتِهِمْ } يعني يمحو ويتجاوز عن سيئاتهم، يعني عن ذنوبهم { وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً } في الآخرة أي نجاة وافرة من العذاب ثم قال { وَيُعَذّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ } يعني ولكن يعذب المنافقين والمنافقات من أهل المدينة { وَٱلْمُشْرِكِينَ } من أهل مكة { وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ } الذين أقاموا على عبادة الأصنام، قوله { ٱلظَّانّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْء } وظنهم ترك التصديق بالله تعالى ورسوله مخافة ألا ينصر محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالىبَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ } [الفتح: 12] ثم قال { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ ٱلسَّوْءِ } يعني عاقبة العذاب والهزيمة { وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ } في الدنيا { وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ } في الآخرة { وَسَاءتْ مَصِيراً } يعني بئس المصير الذي صاروا إليه قوله تعالى { وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً } بالنقمة لمن مات على كفره ونفاقه { حَكِيماً } في أمره وقضائه حكم بالنصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال { إِنَّا أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً } يعني بعثناك شاهداً بالبلاغ إلى أمتك { وَمُبَشِّراً } لمن أجابك بالجنة { وَنَذِيرًا } يعني مخوفاً للكفار بالنار { لّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } يعني لتصدقوا بالله فيما يأمركم، وتصدقوا برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - { وَتُعَزّرُوهُ } يعني لكي تعينوه وتنصروه على عدوه بالسيف { وَتُوَقِّرُوهُ } أي تعظموا النبي - صلى الله عليه وسلم - { وَتُسَبّحُوهُ } يعني تصلوا لله تبارك وتعالى { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } يعني غدوة وعشياً، فكأنه قال: لتؤمنوا بالله وتسبحوه، وتؤمنوا برسوله وتعزروه وتوقروه، قرأ ابن كثير وأبو عمرو (لِيُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَزّرُوهُ وَيُوَقِّرُوهُ وَيُسَبّحُوهُ) كلها بالياء على معنى الخبر عنهم، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (دَائِرَةُ ٱلسَّوْءِ) بضم السين، وقرأ الباقون بالنصب كقولك: رجل سوء وعمل سوء، وقد روي عن ابن كثير وأبي عمرو بالنصب أيضاً.