Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ } * { وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } * { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } يعني ما تعبدون من الأصنام، قال القتبي: ما: هٰهنا في موضع الجمع. يعني الذين يدعون من الآلهة { أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ } يعني أخبروني ما الذي خلقوا من الأرض، كالذي خلق الله تعالى، إن كانوا آلهة { أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } يعني أم لهم نصيب ودعوة في السماوات، يعني في خلق السموات ثم قال { ٱئْتُونِى بِكِتَـٰبٍ مّن قَبْلِ هَـٰذَا } أي بحجة لعبادتكم الأصنام في كتاب الله، ويقال ائتوني بحجة من الله ومن الأنبياء من قبل هذا يعني من قبل هذا القرآن الذي أتيتكم به فيه بيان ما تقولون { أَوْ أَثَـٰرَةٍ مّنْ عِلْمٍ } يعني رواية تروونها من الأنبياء والعلماء { إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } أن الله تعالى أمَركم بعبادة الأوثان، قرأ الحسن وأبو عبد الرحمن السلمي (أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال القتبي هو اسم مبني على فعلة من ذلك والأول فعالة، والأثرة التذكرة، ومنه يقال فلان يأثر الحديث أي يرويه وقال قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ) يعني خاصة من علم، ويقال: (أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ) يؤثر عن الأنبياء والعلماء، فلما قال لهم ذلك سكتوا قوله تعالى { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ } يعني من أشد كفراً ممن يعبد من دون الله آلهة { مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } يعني لا يجيبه وإن دعاه إلى يوم القيامة { وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَـٰفِلُونَ } يعني عن عبادتهم، ثم بين إجابتهم وحالهم يوم القيامة فقال تعالى { وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ } يعني إلى البعث { كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاء } يعني صارت الآلهة أعداء لمن عبدهم { وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَـٰفِرِينَ } يعني جاحدين ويتبرؤون منهم { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا بَيّنَاتٍ } يعني تقرأ عليهم آياتنا واضحات، فيها الحلال والحرام، ويقال بينات فيها دلائل واضحات { قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقّ } يعني للقرآن { لَمَّا جَاءهُمْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ } أي حين جاءهم هذا سحر بين.