Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } * { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ } * { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } * { أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }

قوله تعالى { تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَات يَتَفَطَّرْنَ } يعني يتشققن { مِن فَوْقِهِنَّ } يعني تكاد أن يتشققن من قدرة الله وهيبته يعني من هيبة الرحمٰن وجلاله وعظمته، قرأ ابن كثير وابن عامر، وحمزة، وعاصم، في رواية حفص (تَكَادُ السَّمَوَاتُ } بالتاء بلفظ التأنيث { يَتَفَطَّرْنَ } بالتاء بلفظ التأنيث، وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر (تَكَادُ) بالتاء بلفظ التأنيث (يَنْفَطِرْنَ) بالنون، وقرأ الباقون بالياء بلفظ التذكير (يَتَفَطَّرْنَ) بالياء ثم قال { وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ } يعني يسبحونه ويذكرونه { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلأَرْضِ } يعني للمؤمنين، وروى داود بن قيس قال: دخلت على وهب بن منبه فَسُئِلَ عن قوله { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ } قال للمؤمنين منهم، وفي رواية أنه قال نسختها الآية التي في سورة المؤمن حيث قالوَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ } [غافر: 7] وروى معمر عن قتادة قال { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلأَرْضِ } قال للمؤمنين منهم، قال أبو الليث رحمه الله هذا الذي روي عن قتادة أصح، لأن النسخ في الأخبار لا يجوز، وإنما في الأمر والنهي ثم قال { أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ } لذنوبهم { ٱلرَّحِيمِ } بهم في الرزق. ويقال: { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلأَرْضِ } يعني يسألون لهم الرزق قوله عز وجل { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء } يعني عبدوا من دون الله أولياء يعني أصناماً { ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ } يعني يحفظ أعمالهم، ويقال شهيد عليهم { وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } يعني بمسلط لتجبرهم على الإيمان، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال قوله عز وجل { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءاناً عَرَبِيّاً } يعني هكذا أنزلنا عليك جبريل بالقرآن ليقرأ عليك القرآن بلغتهم ليفهموه { لّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ } يعني لتخوف بالقرآن أهل مكة { وَمَنْ حَوْلَهَا } من البلدان { وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ } يعني لتنذرهم بيوم القيامة، والباء محذوفة منه كما قال { لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا } يعني ببأس شديد وإنما سمي يوم الجمع: لأنه يجتمع فيه أهل السماء وأهل الأرض كلهم، من الأولين، والآخرين { لاَ رَيْبَ فِيهِ } يعني يوم القيامة لا شك فيه أنه كائن { فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ } وهم المؤمنون { وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ } وهم الكافرون قوله تعالى { وَلَوْ شَاء ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وٰحِدَةً } يعني على ملة واحدة وهو الإسلام { وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِى رَحْمَتِهِ } يعني يكرم بدينه من يشاء، من كان أهلاً لذلك، ويدخله في الآخرة في رحمته أي في جنته { وَٱلظَّـٰلِمُونَ مَا لَهُمْ مّن وَلِىّ وَلاَ نَصِيرٍ } يعني الكافرين ليس لهم مانع يمنعهم من العذاب، ولا ناصر ينصرهم قوله تعالى { أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء } يعني عبدوا من دون الله أرباباً { فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ } يعني هو أولى أن يعبدوه، ويقال: الله هو الولي يعني هو الرب، وهو إلٰه السماوات، وإلٰه الأرض، ويقال هو الولي لمصالحهم ينزل المطر بعد المطر { وَهُوَ يُحْييِ ٱلْمَوْتَىٰ } يعني يحيهم بعد الموت، ويقال يحيــــي قلوبهم بالمعرفة { وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ } يعني قادر على ما يشاء قوله تعالى { وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْء } يعني إذا اختلفتم في أمر الدين { فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ } يعني علمه عند الله، { ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبّى } يعني الذي ذكر هو الله ربي { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } يعني فوضت أمري إليه سبحانه { وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } يعني أقبل إلى الله تعالى بالطاعة.