Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ } * { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى ٱلظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ } * { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ } * { وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ }

قوله عز وجل: { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ } يعني صبر عن مظلمته فلم يقتص من صاحبه (وغفر) يعني تجاوز عنه { إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ } يعني الصبر والتجاوز من أفضل الأمور، وأصوب الأمور، قال بعضهم: هذه الآيات مدنيات، وقال بعضهم: مكيات قوله تعالى { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ } يعني يخذله الله عن الهدى، ويقال: من يخذله ويتركه على ما هو فيه من ظلم الناس { فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مِّن بَعْدِهِ } يعني ليس له قريب يهديه ويرشده إلى دينه، من بعده يعني من بعد خذلان الله تعالى إياه قوله { وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ } يعني المشركين والعاصين { لَمَّا رَأَوُاْ ٱْلَعَذَابَ } في الآخرة { يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدّ مّن سَبِيلٍ } يعني هل من رجعة إلى الدنيا من حيلة فنؤمن بك، يتمنون الرجوع إلى الدنيا قوله تعالى { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } يعني يساقون إلى النار { خَـٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلّ } أي خاضعين من الحزن، ويقال ساكتين ذليلين مقهورين من الحياء { يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ } قال الكلبي يعني ينظرون بقلوبهم ولا يرونها بأعينهم لأنهم يسحبون على وجوههم، وقال مقاتل: يعني يستخفون بالنظر إليها يعني إلى النار: قال القتبي يعني غضوا أبصارهم من الذل، وقال بعضهم مرة ينظرون إلى العرش بأطراف أعينهم ماذا يأمر الله تعالى بهم، ومرة ينظرون إلى النار { وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } يعني المؤمنين المظلومين { إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ } يعني يظلمون غيرهم حتى تصير حسناتهم للمظلومين فخسروا أنفسهم { وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } قال بعضهم هذه حكاية كلام المؤمنين في الآخرة، بأنهم يقولون ذلك، حين رأوا الظالمين الذين خسروا أنفسهم، وقال بعضهم: هذه حكاية قولهم في الدنيا فحكى الله تعالى قولهم، وصدقهم على مقالتهم فقال { أَلاَ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ } يعني دائم، وقال بعضهم: هذا اللفظ، لفظ الخبر عنهم والمراد به التعليم أنه ينبغي لهم أن يقولوا هكذا يعني يصبروا على ظلمهم قوله تعالى { وَمَا كَانَ لَهُم مّنْ أَوْلِيَاء } يعني لا يكون للظالمين يوم القيامة مانع يمنعهم من عذاب الله { يَنصُرُونَهُم مّن دُونِ ٱللَّهِ } يعني يمنعونهم من عذاب الله { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ } يعني يضله الله عن الهدى { فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } إلى الهدى من حجة، ويقال ما له من حيلة.