Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي قَالُوۤاْ آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ } * { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ } * { لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ } * { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ }

قوله تعالى: { إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ } يعني: لا يعلم قيام الساعة أحد إلا الله، يعني: يرد الخلق كلهم علم قيام الساعة إلى ربهم { وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرٰتٍ مّنْ أَكْمَامِهَا } يعني: من أجوافها يعني حين تطلع، وغلاف كل شيء كمه أي تخرج من موضعها الذي كانت فيه، قرأ نافع وابن عامر وعاصم في إحدى رواية حفص { مِن ثَمَرٰتٍ } بلفظ الجمع، والباقون { مِن ثَمَرَةٍ } بلفظ الواحد، ثم قال { وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ } يعني: إلا وهو يعلمه، ولا يعلم أحد قبل الولادة قبل صفته، ولا يعلم أحد بعد وضعه كم أجله { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } يعني: يدعوهم { أَيْنَ شُرَكَائِىَ } يعني: الذين كنتم تدعون من دون الله، { قَالُواْ ءاذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ } يعني: أعلمناك، وقلنا لك { مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ } يعني: يشهد بأن لك شريك، تبرؤوا من أن يكون مع الله شريك وقالوا ما منا من أحد يشهد لك أنه عبد أحد دونك، وقال القتبي: هذا قول الآلهة التي كانوا يعبدون في الدنيا (ما منا من شهيد: لهم، كما قالوا وادعوه في الدنيا فينا { وَضَلَّ عَنْهُم } يعني: بطل عنْهم { مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ } في الدنيا { وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ } يعني: علموا واستيقنوا ما لهم من ملجأ ولا مفر من النار قوله تعالى: { لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ } يعني: لا يمل الكافر، قال الضحاك نزلت في شأن النضر بن الحارث { مِن دُعَاء ٱلْخَيْرِ } يعني: من سؤال الخير، يعني العافية في الجسد والسعة في الرزق { وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ } يعني: أصابته الشدة والبلاء والفقر { فَيَؤوسٌ قَنُوطٌ } يعني: آيساً من الخير، قانطاً من رحمة الله تعالى، ويقال: لا يمل من دعاء الخير، وإذا نزلت به شدة يقول اللهم عافني، وإذا مسه الشر فيؤوس قنوط، يعني آيساً من معبوده { وَلَئِنْ أَذَقْنَـٰهُ رَحْمَةً مّنَّا } يعني: أصبناه عافية منا وَغِنىً { مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ } يعني: من بعد شدة أصابته { لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِى } يعني: أنا أهل لهذا ومستحق له ويقال أنا أحق بهذا، ويقال: هذا بعملي وأنا محقوق به { وَمَا أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً } يعني: ما أحسب القيامة كائنة { وَلَئِن رُّجّعْتُ إِلَىٰ رَبّى } يعني: يوم القيامة { إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ } يعني: الجنة، ولئن كان يوم القيامة كما يقول محمد - صلى الله عليه وسلم - فلي الجنة، يقول الله تعالى: { فَلَنُنَبّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } يعني: لنخبرنهم { بِمَا عَمِلُواْ } من أعمالهم الخبيثة { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ } يعني: لنجزينهم { مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } يعني: عذاب شديد لا يفتر عنهم.