Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً } * { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } * { فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً }

قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ } يعني ملك الموت يقبض أرواحهم { ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ } يعني الذين أسلموا بمكة وتخلفوا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى بدر، فلما رأوا قلة المؤمنين شكوا وكفروا، فقتل بعضهم، فأخبر الله تعالى عن حالهم فقال تعالى { قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ } يعني الملائكة تقول لهم: في أي شيء كنتم؟ ويقال: أين كنتم عن الهجرة؟ { قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ } أي يقولون: كنا مقهورين في أرض مكة، لا نقدر أن نظهر الإيمان { قَالُواْ } أي قالت الملائكة: { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وٰسِعَةً } يعني المدينة مطمئنة آمنة. { فَتُهَـٰجِرُواْ } يعني تهاجروا إليها، فقال الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - { فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } أي منزلهم ومصيرهم إلى النار { وَسَاءتْ مَصِيراً } أي بئس المصير، صاروا إليها. حدثنا أبو الفضل بن أبي حفص، قال: [حدثنا الطحاوي قال:] حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن حيوة بن شريح عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن ناساً من المسلمين مع المشركين، يكثرون سواد المشركين، يأتي السهم يرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله، فأنزل الله تعالى { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ ظَـٰلِمِي أَنفُسِهِمْ } - الآية. ثم استثنى أهل العذر فقال: { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ } أي المقهورين { مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاء وَٱلْوِلْدٰنِ } فليس مأواهم جهنم وهم الذين { لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } أي لا يجدون سعة الخروج عنهم إلى المدينة ولا يعرفون طريقاً إلى المدينة. { فَأُوْلَـئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } أي يتجاوز عنهم وعسى: من الله واجب { وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً } عنهم { غَفُوراً } لهم فلا يعاقبهم. فقال عبد الله ابن عباس: أنا ممن استثنى الله يومئذ، وكنت غلاماً صغيراً وكان ذلك، قبل [نسخ] الهجرة، ثم نسخت الهجرة بعد فتح مكة. حدثنا أبو الفضل، ابن أبي حفص، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة خطب الناس فقال في خطبته: " ولا هجرة بعد الفتح " ، وروى طاوس عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الفتح: " إنه لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا ".