Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُـمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ } * { إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُـمْ فَيُنَبِّئُكُـمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }

قوله عز وجل: { خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ } يعني من نفس آدم - عليه السلام - { ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } حواء { وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلأَنْعَـٰمِ ثَمَـٰنِيَةَ أَزْوٰجٍ } يعني ثمانية أصناف وقد فسرناه في سورة الأنعام { يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُـمْ خَلْقاً مّن بَعْدِ خَلْقٍ } يعني نطفة ثم علقة، ثم مضغة، حالاً بعد حال { فِى ظُلُمَـٰتٍ ثَلَـٰثٍ } أي ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، وهو الذي يكون فيه الولد في الرحم فتخرج بعد ما يخرج الولد { ذَلِكُـمُ ٱللَّهُ رَبُّـكُمْ } يعني الذي خلق هذه الأشياء هو ربكم { لَهُ ٱلْمُلْكُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ } يعني من أين تكذبون على الله؟ ومن أين تعدلون عنه إلى غيره؟ فاعلموا أنه خالق هذه الأشياء ثم قال { إِن تَكْفُرُواْ } يعني إن تجحدوا وحدانيته { فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ } يعني عن إقراركم وعبادتكم { وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ } قال الكلبي يعني: ليس يرضى من دينه الكفر، ويقال: لا يرضى لعباده الكفر، وهو ما قاله لإبليس إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ويقال: لا يرضى لعباده الكفر يعني بشيء من عبادة الكفار { وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ } يعني إن تؤمنوا بالله وتوحدوه يرضه لكم، يعني: يقبله منكم، لأنه دينه { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } يعني لا يؤاخذ أحد بذنب غيره { ثُمَّ إِلَىٰ رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ } يعني مصيركم في الآخرة { فَيُنَبّئُكُمْ } يعني فيخبركم { بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } من خير أو شر، فيجازيكم { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } يعني عالم بما في ضمائر قلوبهم.