Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ } * { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ } * { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } * { وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ } * { قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ } * { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } * { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ } * { سَلاَمٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ } * { كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ }

{ وَقَالَ إنِّي ذَاهِبٌ إلَى رَبِّي } يعني: إني مهاجر إلى طاعة ربي، ويقال من أرض ربي إلى أرض ربي، وقال مقاتل: يعني من بابل إلى بيت المقدس، ويقال: من أرض حران إلى بيت المقدس { سَيَهْدِينِ } يعني: يحفظني، ويقال إني مهاجر إلى ربي، يعني مقبل إلى طاعة ربي، " سيهديني " أي سيرشدني ربي ويقال سيعينني قوله عز وجل: { رَبّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينِ } يعني: يا رب أعطني ولداً صالحاً من المسلمين { فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ } يعني: حليم في صغره، عليم في كبره قوله عز وجل: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ } إلى الحج، ويقال: إلى الجبل { قَالَ } إبراهيم عليه السلام لابنه { يَٰبُنَىَّ إِنّى أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ } قال مقاتل: هو إسحاق، وقال الكلبي: هو إسماعيل، وروى معمر عن الزهري، قال في قوله { فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ } قال ابن عباس: هو إسماعيل، وكان ذلك بمنى، وقال كعب: هو إسحاق، وكان ذلك ببيت المقدس، وقال مجاهد وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي هو إسماعيل وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال هو إسحاق، وهكذا روي عن ابن عباس [وهكذا قال] وعكرمة وقتادة: وأبو هريرة وعبد الله بن سلام رضي الله عنهم، وهكذا قال أهل الكتابين كلهم، والذي قال هو إسماعيل: احتج بالكتاب، والخبر، أما الكتاب: فهو أنه لما ذكر قصة الذبح قال على أثر ذلك { وَبَشَّرْنَـٰهُ بِإِسْحَـٰقَ نَبِيّاً } ، وأما الخبر: فما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " أنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْن " يعني: أباه عبد الله بن عبد المطلب، وإسماعيل بن إبراهيم، وأما الذي يقول هو إسحاق يحتج بما روي في الخبر، أنه ذكر نسبة يوسف، فقال: كان يوسف أشرف نسباً، يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، قد اختلفوا فيه هذا الاختلاف، والله أعلم بالصواب، والظاهر عند العامة هو إسحاق، فذلك قوله: { يٰبُنَىَّ إِنّى أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ } فظاهر اللفظ أنه رأى في المنام أنه يذبحه ولكن معناه إني أرى في المنام أني قد أمرت بذبحك بدليل ما قال في سياق الآية: { قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ } وروي في الخبر، " أنه رأى في المنام، أنه قيل له، إن الله يأمرك أن تذبح ولدك، فاستيقظ خائفاً وقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم رأى في المنام في الليلة الثانية والثالثة مثل ذلك، فاستيقظ وضم ابنه إلى نفسه، وجعل يبكي حتى أصبح فانقاد لأمرِ الله تعالى، وقال لامرأته سارة إني أرِيد أن أخرج إلى طاعة ربي، فابعثي ابني معي فجهزته وبعثته معه "

السابقالتالي
2 3