Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } * { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } * { وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } * { إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ }

قال عز وجل: { وَءايَةٌ لَّهُمُ } يعني علامة لكفار مكة على معرفة وحدانية الله تعالى { أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ } يعني آباءهم، واسم الذرية: يقع على الآباء والنسوة والصبيان، وأصله الخلق، كقوله عز وجلوَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا } [الأعراف: 179] يعني خلقنا، ويقال: ذريتهم خاصة، ثم قال { فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } يعني في سفينة نوح عليه السلام الموقرة، المملوءة، يعني حملنا ذريتهم في أصلاب آبائهم، قرأ نافع وابن عامر: " ذُرِّياتِهِمْ " بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون (ذُرِّيَّتَهمْ) وأراد به الجنس ثم قال عز وجل { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } يعني من مثل سفينة نوح عليه السلام ما يركبون في البحر، وقال قتادة يعني الإبل يركب عليها في السير كما تركب السفن في البحر، وقال السدي { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } فقال هذه السفن الصغار، يعني الزوارق، وقال عبد الله بن سلام: هي الإبل، قال الفقيه أبو الليث رحمه الله أخبرني الثقة بإسناده عن أبي صالح قال: قال لي ابن عباس: ما تقول في قوله { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } قلت: هي السفن، قال: خذ مني بآذان إنما هي الإبل، فلقيني بعد ذلك فقال: إني ما رأيتك إلا وقد غلبتني فيها، هي كما قلت، ألا ترى أنه يقول { وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ } يعني إن نشأ نغرقهم في الماء { فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ } يعني لا مغيث لهم { وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } يعني لا يمنعون فلا ينجون من الغرق قوله عز وجل { إِلاَّ رَحْمَةً مّنَّا } يعني إلا نعمة منا حين لم نغرقهم، ويقال معناه: لكن رحمة منا بحيث لم نغرقهم { وَمَتَـٰعاً إِلَىٰ حِينٍ } يعني بلاغاً إلى آجالهم.