Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ } * { لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ }

فقال عز وجل: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاءً } يعني: المطر { فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا } من الثمار الأحمر والأصفر والحلو والحامض { وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ } يعني: خلق من الجبال جدداً يعني: جماعة الجدة والجدة هي الطريقة التي في الجبل والجدد هي الطرائق فترى الطريق من البعد منها أبيض وبعضها حمر وقال القتبي الجدد الخطوط والطرق تكون في الجبال فبعضها بيض وبعضها حمر وبعضها غرابيب سود وهو جمع غريب وهو الشديد السواد ويقال أسود غريب { وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَابّ } يعني: خلق من الناس والدواب { وَٱلأَنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰنُهُ كَذَلِكَ } أي كاختلاف الثمرات ثم استأنف فقال: { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاء } وقال بعضهم: إنما يتم الكلام عند قوله مختلف ألوانه ثم استأنف فقال: { كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ } يعني هكذا يخشى الله من عباده العلماء يعني إن العلماء يعلمون خلق الله تعالى، ويتفكرون في خلقه ويعملون ثوابه وعقابه فيخشونه ويعلمون بالطاعة طمعاً لثوابه ويمتنعون عن المعاصي خشية عقابه وقال مقاتل أشد الناس خشية أعلمهم بالله تعالى، فيها تقديم، وروى سفيان عن بعض المشيخة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل يا رسول الله أينا أعلم فقال " أخشاكم لله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماءُ قالوا يا رسول الله فأي الأصحاب أفضل قال الذي إذا ذكرت أعانك وإذا نسيت ذكرك قالوا فأي الأصحاب شر قال الذي إذا ذكرت لم يعنك وإذا أنسيت لم يذكرك قالوا فأي الناس شر قال اللهم اغفر للعلماء والعالم إذا فسد فسد الناس " ثم قال تعالى: { أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ } في ملكه { غَفُورٌ } لمن تاب قوله عز وجل: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ } يعني: يقرؤون القرآن ويقال: معناه يتبعون كتاب الله تعالى يقال: تلى يتلو إذا تبعه كقوله تعالى:وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلـٰهَا } [الشمس: 2] { وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ } يعني: أتموا الصلوات في مواقيتها { وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } يعني: تصدقوا مما أعطيناهم من الأموال { سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ } يعني: لن تهلك ولن تخسر، ومعناه: يرجون تجارة رابحة وهي الجنة مكان الحياة الدنيا ثم قال عز وجل: { لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ } يعني: يوفر ثواب أعمالهم { وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ } يعني: من رزقه من الجزاء والثواب في الجنة، ويقال: من فضله يعني من تفضله { إِنَّهُ غَفُورٌ } لذنوبهم { شَكُورٍ } لأعمالهم اليسيرة والشكر على ثلاثة أوجه الشكر ممن يكون دونه الطاعة لأمره وترك مخالفته والشكر ممن هو شكله يكون الجزاء والمكافأة والشكر ممن فوقه يكون رضي منه باليسير.