Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا يَسْتَوِي ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } * { إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }

قال عز وجل: { وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ } العذب والمالح { هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ } يعني: طيّب هيّن شربه. ويقال: سلس في حلقه، حلو في شرابه، { سَائِغٌ } يعني: شهياً ويقال: يسوغه الشراب { وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } يعني: الشديد الذي شيب بضرب إلى المرارة { وَمِن كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً } يعني: السمك { وَتَسْتَخْرِجُونَ } من المالح { حِلْيَةٍ } وهي اللؤلؤ { تَلْبَسُونَهَا } يعني: تستعملونها وتلبسون نساءكم وهذا المثل لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكفار يعني: وما يستوي الذين صدقوا والذين كذبوا ومن كل يظهر شيء من الصلاح يعني يلد الكافر المسلم مثل ما أولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد وأبو جهل عكرمة بن أبي جهل قوله { وَتَرَى ٱلْفُلْكَ } يعني: السفن { مَوَاخِرَ } يعني: تذهب وتجيء { فِيهِ } يعني: في البحر { لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } يعني: من رزقه { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } يعني: لكي تشكروا رب هذه النعمة، يقال في اللغة: مخر يمخر إذا شق الماء يعني أن السفينة تشق الماء في حال جريها، يقال: مخرت السفينة إذا جرت وشقت الماء في جريها ثم قال عز وجل: { يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ } وقد ذكرناه { وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ } يعني: ذلّل الشمس والقمر لبني آدم { كُـلٌّ يَجْرِى لأَجَـلٍ مُّسَـمًّى } يعني: إلى أقصى منازلها في الغروب لأنها تغرب كل ليلة في موضع وهو قوله عز وجل:فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَارِقِ وَٱلْمَغَارِبِ } [المعارج: 40] ويقال: إلى أجل مسمى يعني: يجريان دائماً إلى يوم القيامة { ذَلِكُـمُ ٱللَّهُ رَبُّـكُمْ } يعني هذا الذي فعل لكم هذا الفعل هو ربكم وخالقكم { لَهُ ٱلْمُلْكُ } فاعرفوا توحيده وادعوه ولا تدعوا غيره { وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ } يعني: من دون الله الأوثان وما يعبدونهم من دون الله { مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } يعني: لا يقدرون أن يعطوكم ولا ينفعوكم بمقدار القطمير والقطمير قشر النواة الأبيض الذي يكون بين النوى والتمر، وقال مجاهد: القطمير لفاف النوى ثم قال: { إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ } يعني: ولو كانوا بحال يسمعون أيضاً فلا يجيبونكم ولا يكشفون عنكم شيئاً { وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ } يعني: يتبرؤون من عبادتكم ويقولون ما كنتم إيانا تعبدون يقول الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - { وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } يعني: لا يخبرك من عمل الآخرة مثل الرب تبارك وتعالى، ويقال: لا يخبرك أحد مثل الرب بأن هذا الذي ذكر عن الأصنام أنهم يتبرؤون عن عبادتهم.