Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } * { وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ } * { وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ } * { فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

{ قُلْ يَتَوَفَّـٰكُم } يعني: يقبض أرواحكم { مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ } واسمه عزرائيل وروي في الخبر أن له وجوهاً أربعة فوجه من نار يقبض به أرواح الكفار ووجه من ظلمة يقبض به أرواح المنافقين ووجه من رحمة يقبض به أرواح المؤمنين ووجه من نور يقبض به أرواح الأنبياء والصديقين عليهم السلام والدنيا بين يديه كالكف وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فإذا قبض روح المؤمن دفعها إلى ملائكة الرحمة وإذا قبض روح الكافر دفعها إلى ملائكة العذاب وروى جابر بن زيد أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجه فأقبل الناس يسبونه ويلعنونه فشكى إلى ربه عز وجل فوضع الله عز وجل الأمراض والأوجاع فقالوا: مات فلان بكذا وكذا ثم قال تعالى: { ٱلَّذِى وُكّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ } بعد الموت أحياء فيجازيكم بأعمالكم ثم قال عز وجل: { وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ } يعني: المشركون { نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ } استحياء من ربهم بأعمالهم يقولون { رَبَّنَا أَبْصَرْنَا } الهدى { وَسَمِعْنَا } الإيمان ويقال: أبصرنا يوم القيامة بالمعاينة وسمعنا يعني أيقنوا حين لم ينفعهم يقينهم { فَٱرْجِعْنَا } إلى الدنيا { نَعْمَلْ صَـٰلِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ } يعني: أيقنا بالقيامة ويقال: إنا موقنون يعني قد آمنا ولكن لا ينفعهم وقد حذف الجواب لأن في الكلام دليلاً ومعناه ولو ترى يا محمد ذلك لرأيت ما تعتبر به غاية الاعتبار يقول الله تعالى: { وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا } يعني: لأعطينا { كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنْى } يعني: وجب العذاب مني ويقال: ولكن سبق القول بالعذاب وهو قوله: { لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ } من كفار الإنس ومن كفار الجن أجمعين فيقول لهم الخزنة { فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ } يعني: ذوقوا العذاب بما تركتم { لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـٰذَا } يعني: تركتم العمل بحضور يومكم هذا قال القتبي: النسيان ضد الحفظ والنسيان - الترك فقوله: { فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـٰذَا } أي تركتم الإيمان بلقاء هذا اليوم { إِنَّا نَسِينَـٰكُمْ } يعني: تركناكم في العذاب ويقال: نجازيكم بنسيانكم كما قال الله عز وجل:نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْْ } [التوبة: 67] { وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ } الذي لا ينقطع أبداً { بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } من الكفر.