Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } * { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } * { أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ ٱلسُّوۤأَىٰ أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ } * { ٱللَّهُ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

قوله عز وجل: { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } يعني: يعلمون حرفتهم وأمر معايشهم ومتى يدرك زرعهم ويقال في أمر التجارة كانوا أكيس الناس وقال الحسن كان الرجل منهم يأخذ درهماً ويقول وزنة كذا ولا يخطىء { وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ } أي: لا يؤمنون بها ويقال عن أمر الآخرة وما وعدوا فيها من الهول والعذاب هم غافلون ثم وعظهم فقال عز وجل: { أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِى أَنفُسِهِمْ } فيعتبروا في خلق السماوات والأرض وروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال تفكر ساعة خير من قيام ليلة ثم قال: { مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِٱلْحَقّ } يعني: للحق { وَأَجَلٌ مُّسَمًّى } يعني: السماوات والأرض لهن أجل ووقت معلوم { وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَاء رَبّهِمْ لَكَـٰفِرُونَ } يعني: جاحدون للبعث ثم خوفهم فقال عز وجل: { أَوَ لَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } يعني: الأمم الخالية كانت عاقبتهم الهلاك ثم أخبر عنهم فقال { كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ ٱلأرْضَ } قال مقاتل يعني ملكوا الأرض وقال الكلبي يعني: حرثوها ويقال أثاروا الأرض إذا قلبوها للزراعة { وَعَمَرُوهَا } يعني: عمروا الأرض { أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا } يعني: أهل مكة، ويقال: عاشوا فيها أكثر مما عاش أهل مكة { وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَاتِ } يعني: بالحجج الواضحات فكذبوهم فأهلكهم الله عز وجل: { فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ } أي: ليعذبهم بغير ذنب { وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } بالمعاصي قوله عز وجل: { ثُمَّ كَانَ عَـٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءواْ } يعني: آخر أمر الذين أشركوا { السُّوأىٰ } يعني: العذاب فيجوز أن تكون ثم على معنى التأخير ويجوز أن يكون معناه ثم مع هذا كان عاقبة الذين قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو عاقبة بالضم وقرأ الباقون بالنصب (فمن قرأ بالضم جعله اسم كان وجعل السوء خبر كان ومن قرأ بالنصب جعل العاقبة خبر كان) والسوء اسم كان ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد يعني ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات الله عز وجل والسوء ها هنا جهنم كما أن الحسنى الجنة ثم قال: { أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ } يعني: عاقبة جهنم لأنهم كذبوا بآيات الله ما جاءت بها الرسل { وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ } يعني: بآيات الله { ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } يعني: يحيهم بعد الموت { ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } في الآخرة قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر يرجعون بالياء على معنى الإخبار عنهم وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة.