Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } * { وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ } * { يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } * { وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ }

قوله عز وجل: { فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ } يعني: صلوا لله { حِينَ تُمْسُونَ } يعني: صلاة المغرب والعشاء { وَحِينَ تُصْبِحُونَ } يعني: صلاة الفجر وعشياً يعني صلاة العصر وحين تظهرون على معنى التقديم والتأخير أي صلاة الظهر { وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ } يعني: يحمده أهل السماوات وأهل الأرض ويقال له الألوهية في السماوات والأرض كقوله عز وجل:وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ } [الزخرف: 84] يقال وله الحمد يعني الحمد على أهل السموات وأهل الأرض لأنهم في نعمته فالحمد واجب علينا { يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيّتِ } يعني: الدجاجة من البيضة والإنسان من النطفة والمؤمن من الكافر { وَيُخْرِجُ ٱلْمَيّتَ مِنَ ٱلْحَىّ } يعني: البيضة من الدجاجة والكافر من المؤمن { وَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } يعني: ينبت النبات من الأرض بعد يبسها وقحطها بالمطر { وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } يعني: يحيكم بالمطر الذي يمطر من البحر المسجور كالمني فتحيون به وقال مقاتل يرسل الله عز وجل يوم القيامة ماء الحيوان من السماء السابعة من البحر المسجور على الأرض بين النفختين فينتشر عظام الموتى فذلك قوله وكذلك تخرجون، قرأ حمزة والكسائي تخرجون بفتح التاء والباقون برفع التاء يعني: تخرجون من قبوركم يوم القيامة قوله عز وجل { وَمِنْ ءايَـٰتِهِ } قال مقاتل يعني: ومن علامات الرب أنه واحد وإن لم يروه وعرفوا توحيده بصنعه { أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ } يعني: خلق آدم من تراب وأنتم ولده { ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ } ذريته من بعده { بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } يعني: تبسطون كقوله { وينشر رحمته } يعني ويبسط ويقال { ومن آياته } يعني من العلامات التي تدل على أن الله عز وجل واحد لا مثل له ظهور القدرة التي يعجز عنها المخلوقون { أن خلقكم من تراب } يعني: آدم عليه السلام { ثم إذا أنتم بشر } منتشرون على وجه الأرض ثم قال عز وجل { وَمِنْ ءايَـٰتِهِ } يعني: من علامات وحدانيته { أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ } يعني: من جنسكم { أَزْوٰجاً } لأنه لو كان من غير جنسه لكان لا يستأنس بها ويقال من أنفسكم يعني: خلقها من آدم ويقال: من بعضكم بعضاً { لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا } يعني: لتستقر قلوبكم عندها لأن الرجل إذا طاف البلدان لا يستقر قلبه فإذا رجع إلى أهله اطمأن واستقر، ويقال لتسكنوا إليها يعني: لتوافقوها { وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } يعني: الحب بين الزوج والمرأة ولم يكن بينهما قرابة ويحب كل واحد منهما صاحبه ويقال وجعل بينكم مودة للصغير على الكبير ورحمة للكبير على الصغير ويقال { وجعل بينكم مودة ورحمة } يعني الولدان { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ } يعني: فيما ذكر لعلامات لوحدانيته { لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } أني خالق قوله عز وجل: { وَمِنْ ءايَـٰتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } وأنتم تعلمون ذلك لأنهم مقرون أن الله عز وجل خالقهم وهو خالق الأشياء { وَٱخْتِلَـٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ } أي عربي وعجمي ونبطي { وَأَلْوٰنِكُمْ } أي أحمر وأبيض وأسود وأسمر { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ } يعني: لعلامات في خلق السماوات والأرض واختلاف الألسن والألوان لعلامات { لّلْعَـٰلَمِينَ } فيعتبرون قرأ عاصم في رواية حفص (للعالمين) بكسر اللام يعني جميع العلماء يعني أن في ذلك علامة للعقلاء وقرأ الباقون بنصب اللام يعني علامة لجميع خلق الأنس والجن قوله عز وجل: { وَمِنْ ءايَـٰتِهِ مَنَامُكُم بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ } منامكم نومكم فهو مصدر يقال نام نوماً ومناماً بالليل والنهار على معنى التقديم يعني منامكم بالليل { وَٱبْتِغَاؤُكُمْ مّن فَضْلِهِ } بالنهار يعني: طلبكم الرزق بالنهار والمعيشة { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ } يعني: لعلامات على وحدانيتي { لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } المواعظ ويعتبرون قوله عز وجل: { وَمِنْ ءايَـٰتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً } من الصواعق إذا كنتم بأرض قفر { وَطَمَعًا } للمطر خوفاً وطمعاً منصوبان على المفعول له المعنى يريكم للخوف والطمع خوفاً للمسافر وطمعاً للمقيم { وَيُنَزّلُ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء } يعني المطر { فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ } أي: بالنبات { بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ } أي: لعلامات { لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } عن الله عز وجل فيوحدونه قوله عز وجل: { وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاء } يعني: فوق رؤوسكم بغير عمد لا يناله شيء وتقوم الأرض على الماء تحت أقدامكم { وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ } أي بقدرته { ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مّنَ ٱلأَرْضِ } يعني: إسرافيل عليه السلام يدعوكم على صخرة بيت المقدس في الصور دعوة من الأرض { إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } وقال بعضهم في الآية تقديم ومعناه ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض يعني من قبوركم فإذا أنتم تخرجون قرأ حمزة والكسائي تخرجون بنصب التاء وضم الراء وقرأ الباقون بضم التاء ونصب الراء ثم قال عز وجل { وَلَهُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } من الخلق { كُلٌّ لَّهُ قَـٰنِتُونَ } يعني: مقرين بالعبودية يعلمون أن الله عز وجل ربهم ويقال قانتون أي خاضعون له لا يقدرون أن يغيروا أنفسهم عما خلقهم، ويقال: معناه في كل شيء دليل ربوبيته وهذا أيضاً من آياته ولكنه لم يذكر لأنه قد سبق ذكره مرات فكأنه يقول ومن آياته أن له من في السموات والأرض كل له قانتون.