Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } * { إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ } * { خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ }

قوله عز وجل: { مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَاء } يعني مثل عبادتهم الأصنام في الضعف وقلة نفعهم إياهم { كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ } يعني أضعف البيوت { لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ } لأنه لا يغني من حر ولا من برد ولا من مطر وكذلك آلهتهم لا يدفعون عنهم ضراً ولا يقدرون لهم نفعاً ثم قال { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } يعني لو كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأصنام كذلك، لأنهم قد علموا أن بيت العنكبوت أوهن البيوت، ولكن قوله " لو كانوا يعلمون " انصرف إلى قوله اتخذوا يعني لا يعلمون أن هذا مثله ثم قال عز وجل { إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ } وهذه كلمة تهديد يعني يعلم بعقوبتهم ويقال: إن الله يعلم أن الآلهة لا شفاعة لهم ولا قدرة { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } بالنعمة لمن عصاه { ٱلْحَكِيمُ } حكم بالعقوبة على من عبد غيره، ويقال: حكم أن لا يعبد غيره { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ } يعني أمثال آلهتهم نبينها للناس { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ ٱلْعَـٰلِمُونَ } يعني لا يفهمها ويعلمها إلا الموحدون ويقال: يعني العاقلين قرأ أبو عمرو وعاصم أن الله يعلم ما يدعون بالياء على لفظ المغايبة وقرأ الباقون بالتاء على لفظ المخاطبة يعني قل لهم يا محمد إن الله يعلم ما تدعون من دونه ثم قال عز وجل { خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ } يعني بالعدل ويقال لبيان الحق ولم يخلقها باطلاً { إِنَّ فِى ذَلِكَ } أي خلق السموات والأرض { لآيَةً } يعني لعبرات { لِلْمُؤْمِنِينَ } يعني المصدقين وإنما أضاف إلى المؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بها.