Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } * { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } * { وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ } * { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } * { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوۤاْ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }

ثم قال الله عز وجل { فَأَمَّا مَن تَابَ وَءامَنَ } يعني: من الشرك { وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً } فيما بينه وبين الله تعالى { فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } أي من الناجين الفائزين بالخير قوله عز وجل: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ } وذلك ان الوليد بن المغيرة كان يقول:لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } [الزخرف: 31] يعني به نفسه وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف فقال تعالى { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ } للرسالة من يشاء { مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ } يعني: ليس (الخيار إليهم ويقال هو ربك يخلق ما يشاء ويختار لهم ما يشاء ما كان لهم الخيرة أي ما كان لهم طلب الخيار والأفضل ويقال ما كان لبعضهم على بعض فضل والله تعالى هو الذي يختار وقال الزجاج الوقف على قوله ويختار والمعنى وربك يخلق ما يشاء ويختار ثم قال ما كان لهم الخيرة أي لم يكن لهم أبداً) يختاروا على الله ويكون ما للنفي قال ووجه آخر أن تكون بمعنى الذي يعني وربك يخلق ما يشاء ويختار الذي لهم الخيرة أن يدعوهم إليه من عبادته ما لهم فيه الخيرة، ويقال: ما كان لهم الخيرة يعني: ليس لهم أن يختاروا على الله عز وجل وليس إليهم الإختيار، والمعنى لا نرسل الرسل إليهم على اختيارهم ثم قال: { سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ } أي تنزيهاً لله { وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } يعني: ما تضمر وتسر قلوبهم { وَمَا يُعْلِنُونَ } من القول { وَهُوَ ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } يعني: لا خالق ولا رازق غيره { لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ } أي في الدنيا والآخرة وقال مقاتل: يعني يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الجنة ويقال له الألوهية في الدنيا والآخرة وله الحكم. يعني: نفاذ الحكم والقضاء يحكم في الدنيا والآخرة بما يشاء { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم قوله عز وجل: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ } يعني ألا تنظرون إلى نعمة الله تعالى في خلق الليل والنهار لمصلحة الخلق فلو جعل { عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَداً } أي دائماً { إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاء أَفَلاَ تَسْمَعُونَ } المواعظ وتعتبرون بها قوله عز وجل: { قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } يعني دائماً { مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ } يعني: تقرّون تريحون فيه { أَفلاَ تُبْصِرُونَ } من يفعل ذلك بكم لأن العيش لا يصلح إلا بالليل والنهار فأخبر عن صنعه لمصلحة الخلق ليشكروه ويوحدوه ويعبدوه فقال: { وَمِن رَّحْمَتِهِ } أي ومن نعمته وفضله { جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } يعني في الليل وجعل لكم النهار { وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } يعني: لتطلبوا من رزقه في النهار { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي تشكرون رب هذه النعمة ثم قال عز وجل: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } يعني: (أنذرهم) بذلك اليوم ويقال معناه اذكر ذلك اليوم الذي يناديهم أي يدعوهم { فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } انها لي شريك { وَنَزَعْنَا مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيداً } أي أَخرجنا من كل أمة نبيها ورسولها (شَهِيْداً) بالرسالة والبلاغ { فَقُلْنَا } للمشركين { هَاتُواْ بُرْهَـٰنَكُمْ } أي حجتكم بأن معي شريكاً فلم يكن لهم حجة { فَعَلِمُواْ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ } يعني أن عبادة الله هي الحق ويقال علموا أنه التوحيد لله ويقال أن الحق ما دعا إليه الله وأتاهم به الرسول { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } يعني: اشتغل عنهم بأنفسهم ما كانوا يفتدون يعني يكذبون في الدنيا يعني الأصنام ويقال يعني: الشياطين ويقال وضل عنهم ما كانوا يفترون يعني تشفعوا بما عبدوه من دون الله.