Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ } * { فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ } * { إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } * { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ } * { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } * { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } * { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } * { فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ } * { فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } * { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ }

قوله عز وجل: { وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى } يعني: ببني إسرائيل { إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ } يعني: يتبعكم فرعون وقومه ويقال: أسرى يسري إسراء إذا سار ليلاً يعني: اذهبْ بهم بالليل { فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى ٱلْمَدَائِنِ حَـٰشِرِينَ } يحشرون الناس لقتال موسى عليه السلام وخرج في طلبه وقال: { إِنَّ هَـؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } يعني: طائفة وعصبة وجماعة قليلون وقال الزجاج الشرذمة في كلام العرب القليل ويروى أنهم كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ } يعني: لمبغضين ويقال: إنا لغائظون بخلافهم لنا وذهابهم بحيلتنا ثم قال عز وجل: { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ } أي: مودون شاكون في السلاح قرأ ابن كثير ونافع حذرون بغير ألف والباقون بالألف حاذرون والحاذر المستعد والحذر المستيقظ ويقال الحاذر الذي يحذر في الفور والحذر الذي لا تلقاه إلا حذراً وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ: (حَاذِرُونَ) بالألف وكان يقول يعني ذا أداة من السلاح ومعناه إنا قد أخذنا حذرنا من عدونا بسلاحنا قال الله تعالى { فَأَخْرَجْنَـٰهُمْ } يعني فرعون وقومه { مّن جَنَّـٰتٍ } يعني: البساتين { وَعُيُونٍ } يعني: الأنهار الجارية { وَكُنُوزٍ } يعني: من الأموال الكثيرة { وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } يعني: المنازل الحسنة ويقال: المنابر التي يعظم عليها فرعون قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وعيون بضم العين في جميع القرآن والباقون بالكسر وهما لغتان وكلاهما جائز وقال بعضهم: (فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيونٍ) كلام فرعون إنا أخرجنا بني إسرائيل من أرض مصر والطريق الأول أشبه كما قال في آية أخرىكَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ } [الدخان: 25] الآية ثم قال: { كَذٰلِكَ } يعني: هكذا أفعل بمن عصاني ثم استأنف فقال عز وجل: { وَأَوْرَثْنَـٰهَا } ويقال لك أورثناها يعني: هكذا أنزلنا في مساكن فرعون { بَنِى إِسْرٰءيلَ } بعد ما غرق فرعون ثم قال: { فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ } يعني: طلوع الشمس قوله عز وجل: { فَلَمَّا تَرَاءا ٱلْجَمْعَانِ } يعني: تقاربا ورأى بعضهم بعضاً وذلك أن فرعون أَرسل في المدائن حاشرين ليحشروا الناس فركب وركب معه ألف ألف ومائتا ألف فارس سوى الرحالة أي: المشاة فلما دنوا من عسكر موسى { قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ } لموسى عليه السلام { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } يعني: يدركنا فرعون { قَالَ } موسى { كَلاَّ } لا يدرككم { إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ } يعني: سينجيني ويهديني إلى طريق النجاة.