Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } * { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } * { قَالُوۤاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ } * { يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ } * { فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } * { وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ } * { لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلْغَالِبِينَ } * { فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ } * { قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } * { قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ } * { فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَالِبُونَ } * { فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } * { فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } * { قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ } * { قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } * { قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } * { إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قوله عز وجل: فـ { قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ (إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ } يعني: قال فرعون لمن حوله من) يعني الرؤساء والأشراف وأصله في اللغة من ملأَ قال بعضهم: الملأ إنما بما يراد بهم مائتان وخمسون وقال بعضهم: ثلاثمائة وخمسون وهم جماعة الملأ ويقال ملأ العين هيبة يعني إذا نظر إليها الناظر ثم قال: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ } يعني: من أرض مصر { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } يعني: تشيرون { قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } يعني احسبهما وأخرجهما ولا تقتلهما ولا تؤمن بهما وأصله من التأخير يعني أخر أمرهما حتى تنظر { وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَائِنِ حَـٰشِرِينَ } يحشرون عليك السحرة { يَأْتُوكَ بِكُلّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ } يعني حاذقاً { فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } وهو يوم عيد لهم وهو يوم الزينة قال مقاتل وكانوا اثنين وسبعين ساحراً ويقال سبعون ألفاً وقال الزجاج ذكر أن السحرة كانوا اثني عشر ألفاً { وَقِيلَ لِلنَّاسِ } يعني: أهل مصر { هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ } للسحرة للميعاد { لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ } على أمرهم { إِن كَانُواْ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ } قوله عز وجل { فَلَمَّا جَاء ٱلسَّحَرَةُ } يعني: إلى الميقات { قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا } يعني: لجعلاً { إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ } يعني: أتجازينا إن غلبناه { قَالَ نَعَمْ } نجازيكم { وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } يعني: لكم مع الجائزة الكرامة والمنزلة عندي { قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ } يعني: اطرحوا { فَأَلْقَوْاْ حِبَـٰلَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ } يعني: نغلب موسى { فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَـٰهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } يعني: تلتقم وتبتلعُ ما يطرحون من الحبال والعصي قوله عز وجل: { فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ } أي: خروا سجداً لله تعالى { قَالُواْ ءامَنَّا بِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } فقال فرعون: إياي تعنون قالوا { رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ } يعني: خالق موسى وهارون { قَالَ ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } ماذا أصنع بكم { لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } على شاطىء نهر مصر { قَالُواْ } يعني: السحرة { لاَ ضَيْرَ } أي: لا يضرنا ما فعلت بنا { إِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا مُنقَلِبُونَ } يعني إلى خالقنا راجعون { إِنَّا نَطْمَعُ } يعني: نرجو { أَن يَغْفِرَ لَنَا خَطَـٰيَـٰنَا } يعني: شركنا وسحرنا { أَن كُنَّا أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يعني: أول المصدقين من قوم فرعون وذكر عن الفراء أنه قال: كانوا أول مؤمني أهل دهرهم وقال الزجاج: لا أحسبه عرف الرواية لأن الذين كانوا مع موسى روي في التفسير أنهم ستمائة ألف وسبعين ألفاً ولكن معناه أول من آمن في هذه الساعة