Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } * { وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } * { وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } * { ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } * { وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ } * { إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

قوله عز وجل { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } يعني: خوف أقرباءك بالنار لكي يؤمنوا أو يثبتوا على الإيمان من كان منهم مؤمناً وروى هشام عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل بيته فقال لهم: " يا بني هاشم يا بني عبد المطلب تعلمون أني رسول الله إليكم وأني لا أملك لكم من الله شيئاً لي عملي ولكم عملكم وإنما أوليائي منكم المتقون فلأعرفن ما جاء الناس يوم القيامة بالآخرة وجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم " وذكر السدي هكذا ثم قال " ألا فاتقوا النار ولو بشق تمرة " وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: لما نزل { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفا فصعد عليه ثم نادى بأعلى صوته " يا صباحاه " فاجتمع الناس فقال - صلى الله عليه وسلم -: " يا بني عبد المطلب يا بني هاشم أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أصدقتموني " قالوا: نعم قال: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا فنزلتَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ } [المسد: 1] ثم قال عز وجل: { وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يعني: لين جانبك لمن اتبعك من المؤمنين يعني: من المصدقين { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ } قال مقاتل: فيها تقديم يعني: الأقربين أي: فإن خالفوك { فَقُلْ إِنّى بَرِىءٌ مّمَّا تَعْمَلُونَ } من الشرك ثم قال: { وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } قرأ نافع وابن عامر بالفاء فتوكل لأنه متصل بالكلام الأول ودخلت الفاء للجزاء وقرأ الباقون (وتوكل) بالواو على وجه العطف وتوكل على العزيز الرحيم يعني: أي: ثق بالله وفوض جميع أمورك إلى العزيز الرحيم { ٱلَّذِى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } في الصلاة وحدك { وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ } (أي وحين تصلي في الجماعة وقال عكرمة: وتقلبك في الساجدين) قال في حال القيام والركوع والسجود يعني: يرى قيامك وركوعك وسجودك ويراك مع المصلين ويقال: الذي يراك حين تقوم من مقامك للصلاة بالليل ويقال: حين تقوم وتدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله ويقال وتقلبك في الساجدين يعني تقلبك في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات من آدم إلى نوح وإلى إبراهيم وإلى من بعده صلوات الله عليهم قوله عز وجل: { إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } يعني: بآبائهم وبأعمالهم