Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } * { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } * { وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَٱلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } * { وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ }

قوله عز وجل: { قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ } يعني: يكفوا أبصارهم ومن صلة في الكلام { وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ } عما لا يحل لهم وقال أبو العالية الرياحي: كلما ذكر حفظ الفرج في القرآن أراد به الحفظ عن الزنا إلا ها هنا فإن المراد به ها هنا الستر عن النظر يعني: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم عن عورات النساء ويحفظوا فروجهم عن أبصار الناس وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - [لعلي رضي الله عنه " يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والأخرى عليك " ] وروي عن عيسى بن مريم أنه قال: إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب قوله: { ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَكُمْ } وأطهر من الزينة يعني غض البصر والحفظ خير لكم من ترك الحفظ والنظر ثم قال { إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } يعني: عالم بهم قوله عز وجل: { وَقُل لّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ } يعني: يحفظن أبصارهن عن الحرام { وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } عن الفواحش { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } يعني: لا يظهرن مواضع زينتهن { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: وجهها وكفيها وهكذا قال إبراهيم النخعي وروي أيضاً عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: الوجه والكفان وهكذا قال الشعبي وروى نافع عن ابن عمر أنه قال: الوجه والكفان وقال مجاهد الكحل والخضاب وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: الكحل والخاتم وروي عن ابن عباس في رواية أخرى إلا ما ظهر منها أي: فوق الثياب وروى أبو إسحاق عن ابن مسعود أنه قال ثيابها وروي عن ابن مسعود رواية أخرى أنه سئل عن قوله (إلا ما ظهر منها) فتقنع عبد الله بن مسعود وغطى وجهه وأبدى عن إحدى عينيه ثم قال: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ } يعني: على الصدر والنحر قال ابن عباس: وكان النساء قبل هذه الآية (يسدلن خمرهن من ورائهن كما تفعل النبط فلما نزلت هذه الآية) سدلن الخمر على الصدر والنحر ثم قال { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } يعني: لا يظهرن مواضع زينتهن وهو الصدر والساق والساعد والرأس لأن الصدر موضع الوشاح والساق موضع الخلخال، والساعد موضع السوار والرأس موضع الإكليل فقد ذكر الزينة وأراد بها موضع الزينة { إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ } يعني: لأزواجهن { أَوْ آبَآئِهِنَّ } يعني: يجوز للآباء النظر إلى مواضع زينتهن { أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ } وقد ذكر في الآية بعض ذوي الرحم المحرم فيكون فيه دليل على ما كان بمعناه لأنه لم يذكر فيها الأعمام والأخوال ولكن الآية إذا نزلت في شيء فقد نزلت فيما هو في معناه والأعمام والأخوال بمعنى الإخوة وبني الإخوة لأنه ذو رحم محرم وقد ذكر الأبناء في آية أخرى وهي قوله

السابقالتالي
2 3 4