Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَٱلزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ } * { إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

قوله عز وجل: { ٱلزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً } روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً يقال له مرثد بن أبي مرثد قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أأنكح عناقاً يعني امرأة بغية كانت بمكة قال: فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلت هذه الآية { ٱلزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً } { أَوْ مُشْرِكَةً } فقال: " يا مرثد لا تنكحها " وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ليس هو على النكاح ولكنه الجماع ويقال إن أصحاب الصفة استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يتزوجوا الزواني وكانت لهن رايات كعلامة البيطار ليُعرف أنها زانية وقالوا لنا في تزويجهن مراد فأذن لنا فإنهن أخصب أهل المدينة وأكثرهم خيراً والمدينة غالية السعر وقد أصابنا الجهد فإذا جاءنا الله تعالى بالخير طلقناهن وتزوجنا المسلمات فنزلت الآية الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة وقال سعيد بن جبير والضحاك: الزاني لا ينكح إلا زانية أي لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله في الزنا والزانية لا تزني إلا بزان مثلها في الزنا { وَٱلزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ } يعني: الزنا وقال الحسن البصري: الزاني المجلود بالزنا لا ينكح إلا زانية مجلودة مثله في الزنا وروي عن علي بن أبي طالب أن مجلوداً تزوج امرأة غير مجلودة ففرق بينهما ويقال: أراد به النكاح لا ينكح يعني لا يتزوج وكان التزويج حراماً بهذه الآية ثم نسخ بما روي أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال: طلقها، قال: إني أحبها، فقال: أمسكها وقال سعيد بن المسيب الزاني لا ينكح إلا زانية كانوا يرون الآية التي بعدها نسختهاوَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَـٰمَىٰ مِنْكُمْ } [النور: 32] الآية ثم قال عز وجل: { وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ } يعني: يقذفون العفائف من النساء الحرائر المسلمات { ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } على صدق مقالتهم { فَٱجْلِدُوهُمْ } يقول: للحكام ويقال هذا الخطاب لجميع المسلمين ثم إن المسلمين فوضوا الأمر إلى الإمام وإلى القاضي ليقيم عليهم الحد { ثَمَانِينَ جَلْدَةً } يعني: ثمانين سوطاً { وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً } أي: لا تقبلوا لهم شهادة بعد إقامة الحد عليهم { وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } يعني: العاصين قال عز وجل: { إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ } يعني: القذف { وَأَصْلَحُواْ } يعني: العمل بعد التوبة { فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ } لذنوبهم بعد التوبة { رَّحِيمٌ } بهم بعد التوبة وقال شريح: يقبل توبته فيما بينه وبين الله تعالى فأما شهادته فلا تقبل أبداً وقال إبراهيم النخعي رحمه الله: إذا تاب ذهب عنه الفسق ولا تقبل شهادته أبداً وروي عن ابن عباس أنه قال (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا) تاب الله عليهم من الفسق وأما الشهادة فلا تقبل أبداً وهكذا عن سعيد بن جبير ومجاهد وروي عن جماعة من التابعين أن شهادته تقبل إذا تاب مثل عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب والشعبي وغيرهم وهو قول أهل المدينة والأول قول أهل العراق وبه نأخذ.