Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ } * { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } * { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَافِلِينَ } * { وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّٰهُ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَٰدِرُونَ } * { فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } * { وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ }

قوله تعالى: { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيّتُونَ } يعني: تموتون عند انقضاء آجالكم { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تُبْعَثُونَ } يعني: تحيون بعد الموت فذكر أول الخلق لأنهم كانوا مقرين بذلك ثم أثبت الموت لأنهم كانوا يشاهدونه ثم أثبت البعث الذي كانوا ينكرونه ثم ذكر قدرته فقال عز وجل: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ } يعني: سبع سموات بعضها فوق بعض كالقبة وقال مقاتل والكلبي: غِلَظُ كل سماء خمسمائة عام وبين كل سمائين كذلك وقال أهل اللغة: الطرائق واحدها طريقة ويقال طارقت الشيء يعني: إذا جعلت بعضه فوق بعض وإنما سمي الطرائق لأن بعضها فوق بعض ثم قال: { وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ } أي: عن خلقهن عاجزين تاركين ويقال لكل سماء طريقة لأن على كل سماء ملائكة عبادتهم مخالفة لعبادة ملائكة السماء الأخرى يعني لكل أهل سماء طريقة من العبادة وما كنا عن الخلق غافلين أي لم نكن نغفل عن حفظهن كما قالوَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً } [الأنبياء: 32] قوله عز وجل: { وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ } يعني: بوزن ويقال بقدر ما يكفيهم لمعايشهم ويقال بقدر يعني كل سنة (تمطر بقدر) السنة الأولى كما روي عن ابن مسعود أنه قال: ليست سنة بأمطر من سنة ولكن الله عز وجل يصرفه حيث يشاء ويقال وأنزلنا من السماء ماء أي أربعة أنهار تخرج من الجنة دجلة والفرات وسيحان وجيحان { فَأَسْكَنَّاهُ فِى ٱلأَرْضِ } أي: فأدخلناه في الأرض ويقال: جعلناه ثابتاً فيها من الغدران والعيون والركايا { وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَـٰدِرُونَ } يعني: يغور في الأرض فلا يقدر عليه كقوله عز وجلإِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً } [الملك: 30] { فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّـٰتٍ } يعني: وأخرجنا بالماء جنات يعني الخضرة ويقال: جعلنا لكم بالماء البساتين { مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ } يعني: الكروم { لَّكُمْ فِيهَا فَوٰكِهُ كَثِيرَةٌ } يعني: ألوان الفواكه سوى النخيل والأعناب { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } ثم قال عز وجل { وَشَجَرَةً } أي وأنبتنا شجرة ويقال: خلقنا شجرة { تَخْرُجُ مِن طُورِ سِيْنَاءَ } قال قتادة: طور سيناء جبل حسن وقال الكلبي: جبل ذو شجرة وقال مجاهد: الطور جبل والسيناء حجارة وقال القتبي: الطور جبل والسيناء إسم وقال مقاتل: خلقنا في الجبل الحسن الذي كلم الله تعالى موسى عليه السلام قرأ ابن كثير وأبو عمر ونافع طور سيناء بكسر السين وقرأ الباقون بالنصب ومعناهما واحد ثم قال { تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ } أي: تخرج بالدهن قرأ ابن كثير وأبو عمرو تُنبِت بضم التاء وكسر الباء يعني: تخرج الدهن وقرأ الباقون تَنْبُت بنصب التاء وضم الباء وهو اختيار أبي عبيد أي: تنبت معه الدهن كما يقال: جاءني فلان بالسيف { وَصِبْغٍ لِلآكِلِيِنَ } يعني: الزيت يصطبغ به وجعل الله عز وجل في هذه الشجرة إداماً ودهناً وهي صبغ للآكلين.