Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ } * { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } * { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ } * { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } * { فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } * { وَٱلَّذِينَ سَعَوْاْ فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ }

ثم قال عز وجل: { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ } يعني أو لم يسافروا في الأرض فيعتبروا { فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا } يعني: فتصير لهم قلوب بالنظر والعبرة يعقلون بها { أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } التخويف { فَإِنَّهَا } أي: النظرة بغير عبرة ويقال كلمة الشرك { لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ } يعني: العقول التي في الصدور وذكر الصدر للتأكيد ثم قال عز وجل { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ } وهو النضر بن الحارث { وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ } في العذاب { وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ } يعني إن يوماً من الأيام التي وعد لهم في العذاب عند ربك في الآخرة { كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ } في الدنيا ثم بين لهم العذاب في الآخرة حيث قال: { وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ } [ووصف طول عذابهم ويقال: إنه أراد في الدنيا ثم بين لهم العذاب في الآخرة حيث قال: { وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ } ] ووصف طول عذابهم ويقال إنه أراد بذلك قدرته عليهم بحال استعجالهم أنه يأخذهم متى شاء.قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (مِمَّا يَعُدُّونَ) بالياء وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة ثم قال عز وجل: { وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا } فلم أعجل عليها العقوبة { وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ } أي: كافرة { ثُمَّ أَخَذْتُهَا } بالعذاب ولكن لم يذكر العذاب لأنه سبق ذكره ثم قال { وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ } يعني: المرجع في الآخرة قوله عز وجل: { يأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } يعني: رسول مبين أبلغكم بلغة تعرفونها { فَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } يعني: الطاعات { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } لذنوبهم { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } حسن في الجنة { وَٱلَّذِينَ سَعَوْاْ فِى ءايَـٰتِنَا } يعني: عملوا في القرآن بالتكذيب { مُعَـٰجِزِينَ } قرأ ابن كثير وأبو عمرو معجزين بغير ألف والتشديد في جميع القرآن والباقون بالألف والتخفيف فمن قرأ معجزين أي: يعجزون من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويثبطونهم ومن قرأ معاجزين أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم يظنون أنهم لا يبعثون وقيل معاجزين أي: معاندين ومعناه ليسوا بفائتين { أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ } يعني: النار.