Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ } * { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } * { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ } * { حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }

ثم قال عز وجل: { لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ } يعني: الأجر في الآخرة في مناسكهم ويقال: وليحضروا مناحرهم وقضاء مناسكهم { وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ } يعني: ولكي يذكروا الله { فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ } يعني: يوم النحر ويومين بعده وقال مجاهد وقتادة: المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام التشريق وقال سعيد بن جبير: كلاهما أيام التشريق ويقال المعلومات أيام النحر والمعدودات أيام التشريق وهو طريق الفقهاء وأشبه بتأويل الكتاب لأنه ذكر في أيام معلومات الذبح وذكر في أيام معدودات الذكر عند الرمي ورخص بتركه في اليوم الآخر بقولهفَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ } [البقرة: 203] ثم قال: { عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ } يعني ليذكروا اسم الله عند الذبح والنحر على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وهو البقر والإبل والغنم ثم قال { فَكُلُواْ مِنْهَا } يعني من لحوم الأنعام { وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَائِسَ ٱلْفَقِيرَ } يعني الضرير والزمن والفقير الذي ليس له شيء وقال الزجاج البائس الذي أصابه البؤس وهو الشدة قوله عز وجل { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ } يعني مناسكهم، وقال مجاهد التفث حلق الرأس وتقليم الأظفار وروي عن عطاء عن ابن عباس وقال التفث الرمي والحلق والتقصير وحلق العانة ونتف الإبط وقص الأظافير والشارب والذبح وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال التفث ما عليه من المناسك وقال الزجاج: التفث لا يعرف أهل اللغة ما هو وإنما عرفوا في التفسير وهو الأخذ من الشارب وتقليم الأظافر والأخذ من الشعر كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال ثم قال: { وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ } يقول من كان عليه نذر في الحج والعمرة مما أوجب على نفسه من هدي أو غيره فإذا نحر يوم النحر فقد أوفى بنذره ثم قال { وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } يعني طواف الزيارة بعدما حلق رأسه أو قصر، وقال مقاتل: العتيق يعني عتقه في الجاهلية من القتل والسبي والجراحات وغيرها، وقال الحسن: العتيق يعني القديم كما قالإِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ } [آل عمران: 96] وقال مجاهد: عتيق يعني: أعتق من الجبابرة ويقال أعتق من الغرق يوم الطوفان وهذا قول الكلبي وقرأ حمزة والكسائي وعاصم: (ليقضوا) بجزم اللام وكذلك (وليوفوا) وقرأ أبو عمرو الثلاثة كلها بالكسر بمعنى لام كي وقرأ ابن كثير بكسر اللام الأولى خاصة فمن قرأ بالجزم جعلها أمر الغائب ومن قرأ بالكسر جعله خبراً عطفاً على قوله { لّيَذْكُرُواْ } وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (وليوفوا) بنصب الواو وتشديد الفاء وقرأ الباقون بالتخفيف من أوفى يوفي والأول من وفى يوفي ومعناهما واحد.

ثم قال عز وجل { ذٰلِكَ } يعني: هذا الذي ذكر من أمور المناسك ثم قال { وَمَن يُعَظّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ } يعني أمر المناسك كلها { فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ } يعني أعظم لأجره { وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَـٰمُ } يعني: الإبل والبقر والغنم وغيره { إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } في التحريم في سورة المائدة { فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَـٰنِ } يعني: اتركوا عبادة الأوثان { وَٱجْتَنِبُواْ } يعني: اتركوا { قَوْلَ ٱلزُّورِ } يعني: الكذب وهو قولهم هذا حلال وهذا حرام ويقال: معناه اتركوا الشرك ويقال: اتركوا شهادة الزور ثم قال عز وجل: { حُنَفَاء للَّهِ } يعني: مخلصين [مسلمين لله ويقال: معناه كونوا مخلصين بالتلبية] لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ويقال إن هذا القول بالزور الذي أمرهم الله باجتنابه ثم قال: { غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاء } أي: وقع من السماء { فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ } يعني: تختلسه الطير { أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرّيحُ } يعني: تذهب به الريح { فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ } يعني: بعيد فكذلك الكافر في البعد من الله عز وجل ويقال: معناه من يشرك بالله فقد ذهب أصله وقال الزجاج: الخطف هو أخذ الشيء: السرعة فهذا مثل ضربه الله عز وجل للكافرين في من بعدهم من الحق فأخبر أن بعد من أشرك من الحق كبعد من خر من السماء فذهبت به الطير وهوت به الريح في مكان (سَحِيقٍ) يعني: بعيد قرأ نافع فتَخطفه الطَّير بنصب الخاء والتشديد وقرأ الباقون بالجزم والتخفيف من خطف ومن قرأ بالتشديد فلأن أصله فتخطفه فادغم التاء في الطاء وألقيت حركة التاء على الخاء.