Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ }

ثم قال تعالى: { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَـٰهُ } يعني: جبريل عليه السلام بالقرآن { آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } يعني: واضحات بالحلال والحرام { وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ } يعني: يرشد إلى دينه من كان أهلاً لذلك فيوفقه لذلك وهذا كقولهوَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ } [يونس: 25] { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } يعني: أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن كان مثل حالهم { وَٱلَّذِينَ هَادُواْ } يعني: مالوا عن الإسلام يعني اليهود { وَٱلصَّـٰبِئِينَ } وقد ذكرناه من قبل { وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلْمَجُوسَ } يعني: عبدة النيران { وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } يعني: عبدة الأوثان والأديان ستة فواحد لله تعالى والخمسة للشيطان { إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ } يعني: يقضي ويحكم بينهم { يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ } يعني: بين هذه الأديان الستة وقال بعضهم: إن الفاء مضمرة في الكلام ومعناه: فإن الله يفصل بينهم على معنى جواب الشرط ويقال: جوابه في قوله: { فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } ثم قال { إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء شَهِيدٌ } من أعمالهم ثم قال عز وجل { أَلَمْ تَرَ } يعني ألم تعلم ويقال ألست تعلم ويقال: ألم تخبر في الكتاب { أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } من الملائكة { وَمَن فِى ٱلأَرْضِ } من الخلق { وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ } قال مقاتل: سجود هؤلاء حين تغرب الشمس تحت العرش ويقال: سجودها دورانها { وَ } سجود { ٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَابُّ } إذا تحول ظل كل شيء فهو سجوده قوله: { وَكَثِيرٌ مّنَ ٱلنَّاسِ } أي: المؤمنين { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ } أي: بترك سجودهم في الدنيا ويقال (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) بعدم الطاعة. ويقال: سجود الشجر، أي هو سجود ظلّها ويقال: يسجد أي: يخضع وفيه آية الخلق فهو سجودهم { وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ } يعني: من قضى الله عز وجل عليه بالشقاوة فما له من مسعد { إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء } يعني: يحكم ما يشاء في خلقه من الإهانة والإكرام.