Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } * { بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } * { وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ } * { أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ }

قوله عز وجل: { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } أي: مستعجلاً بالعذاب وهو النضر بن الحارث وقال القتبي: (خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) أي: خلقت العجلة في الإنسان ويقال إن آدم عليه السلام استعجل حين خلق واستعجل كفار قريش نزول العذاب كما استعجل آدم عليه السلام قال الله تعالى: { سَأُوْرِيكُمْ ءايَـٰتِي } قال الكلبي رحمه الله: هو ما أصاب قوم نوح وقوم هود وصالح وكانت قريش يسافرون في البلدان فيرون آثارهم ومنازلهم ويقال: يعني: القتل ببدر ويقال: يعني: يوم القيامة { فَلاَ تَسْتَعْجِلُونَ } بنزول العذاب ثم قال عز وجل { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } يعني: البعث { إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } يعني: إن كنت صادقاً فيما تعدنا أن نبعث فنزل قوله عز وجل { لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ } يعني: لا يصرفون ولا يرفعون { عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ } لأن أيديهم تكون مغلولة { وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ } في الآخرة { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يعني: لا يمنعون عما نزل بهم من العذاب وجوابه مضمر يعني: لو علموا ذلك الآن لامتنعوا من الكفر والتكذيب { بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً } يعني: الساعة تأتيهم فجأة { فَتَبْهَتُهُمْ } يعني: فتفجأهم { فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا } أي: صرفها عن أنفسهم { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } يعني لا يمهلون ولا يؤجلون قوله عز وجل: { وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ } كما استهزأ بك قومك { فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ } أي: نزل بالذين سخروا منهم { مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } يعني: العذاب الذي كانوا به يستهزئون قوله عز وجل { قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم } يعني: من يحفظكم { بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ } يعني: من عذاب الرحمن معناه من يمنعكم من عذاب الرحمن إلا الرحمن { بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ } يعني: عن التوحيد والقرآن { مُّعْرِضُونَ } مكذبون تاركون قوله عز وجل { أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ } الميم صلة يعني ألهم آلهة { تَمْنَعُهُمْ مّن دُونِنَا } يعني: من عذابنا { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ } يعني: لا تقدر الآلهة أن تمنع نفسها من العذاب أو السوء إن أرادوا بها فكيف ينصرونكم { وَلاَ هُمْ مّنَّا يُصْحَبُونَ } يعني: يأمنون من عذابنا وقال مجاهد يعني: ولا هم منا ينصرون وقال السدي لا نصحبهم فندفع عنهم في أسفارهم وقال القتبي: أي لا يجارون لأن المجير صاحب لمجاره.