Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ } * { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ } * { لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } * { قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { بَلْ قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ } * { مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ }

قوله تعالى: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ } يعني: قربت القيامة كقولهٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ } [لقمر: 1] ويقال معناه اقترب وقت حسابهم ويقال دنا للناس ما وعدوا في هذا القرآن { وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ } أي: في جهل وعمى من أمر آخرتهم { مُّعْرِضُونَ } يعني: جاحدين مكذبين وهم كفار مكة ومن كان مثل حالهم ثم نعتهم فقال: { مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ مّن رَّبّهِمْ مُّحْدَثٍ } يعني: ما يأتيهم جبريل بالقرآن محدث والمحدث إتيان جبريل بالقرآن مرة بعد مرة ويقال قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن مرة بعد مرة { إِلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ } يعني: يستمعون لاعبين ويقال وهم يلعبون يعني: يهزأون ويسخرون قوله عز وجل: { لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ } يعني: ساهية قلوبهم عن أمر الآخرة { وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } يعني: أخفوا تكذيبهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ويتناجون فيما بينهم ثم بين أمرهم فقال الذين ظلموا معناه وأسروا النجوى يعني الذين ظلموا ثم بين ما يسرون فقال { هَلْ هَـٰذَا } يعني: يقولون ما هذا { إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ } أي: آدمي مثلكم { أَفَتَأْتُونَ ٱلسّحْرَ } يعني أفتصدقون الكذب { وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } وتعلمون أنه سحر { قَالَ } يا محمد { رَبّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ } يعني: السر فأعلمهم الله تعالى أنه يعلم قولهم وأطلع نبيه - صلى الله عليه وسلم - على سرهم وعلانيتهم فقال { قَالَ رَبّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ } { فِى ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ } أي: يعلم سر أهل السموات وسر أهل الأرض قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص قال ربي يعلم على معنى الخبر وقرأ الباقون على معنى الأمر ثم قال: { وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ } لمقالتهم { ٱلْعَلِيمُ } بهم وبعقوبتهم { بَلْ قَالُواْ أَضْغَـٰثُ أَحْلاَمٍ } يعني أباطيل أحلام كاذبة وقال أهل اللغة لا يكون الضغث إلا من أخلاط شتى فلذلك يقال أضغاث أحلام أي لما فيها من التخاليط وهو كل حلم لا يكون له تأويل ومن هذا قوله { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً } أي: أخلاط العيدان عدد مائة ويقال في الآية تقديم ومعناه بل قالوا أضغاث أحلام { بَلِ ٱفْتَرَاهُ } يعني: إختلقه من تلقاء نفسه { بَلْ هُوَ شَاعِرٌ } يعني: ينقضون قولهم بعضهم ببعض مرة يقولون سحر ومرة يقولون أضغاث أحلام { فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ } يعني: يقولون: فأتنا بآية أي بعلامة كما في الرسل الأولين فأخبر الله تعالى أنهم لم يؤمنوا وإن أتاهم بآية فقال عز وجل: { مَا ءامَنَتْ قَبْلَهُمْ } يعني: قبل كفار مكة { مِن قَرْيَةٍ } من للصلة والزينة يعني: لم يصدق قبلهم أهل قرية للرسل أي: إذا جاءتهم بالآيات { أَهْلَكْنَـٰهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } يعني: أفقومك يصدقون إذا جاءتهم الآيات أي لا يؤمنون.