Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ } * { وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ ٱلصَّالِحَاتِ فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَاتُ ٱلْعُلَىٰ } * { جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ } * { وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ } * { فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ } * { وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ } * { يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ }

{ إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً } أي مشركاً والهاء للعباد وهذا قول الله تعالى عز وجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنه من يأت ربه يوم القيامة كافراً { فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ } يعني لا يموت فيستريح من العذاب ولا يحيى حياة تنفعه قوله عز وجل { وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً } يعني يأتي يوم القيامة مؤمناً يعني مصدقاً { قَدْ عَمِلَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } يعني الطاعات { فَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَـٰتُ ٱلْعُلَىٰ } يعني الفضائل في الجنة ثم قال { جَنَّـٰتُ عَدْنٍ } يعني هي جنات عدن { تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَـٰالِدِينَ فِيهَا } يعني دائمين في الجنة { وَذٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ } يعني ثواب من وحد قوله تعالى { وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى } يعني سر بعبادي ليلاً { فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً } يعني بين لهم طريقاً { فِى ٱلْبَحْرِ يَبَساً } يعني يابساً { لاَّ تَخَافُ دَرَكاً } يعني إدراك فرعون { وَلاَ تَخْشَىٰ } الغرق قرأ حمزة لا تخف دركاً على معنى النهي يعني لا تخف أن يدركك فرعون وقرأ الباقون لا تخاف بالألف ومعناه لست تخاف وقال أبو عبيد بهذا نقرأ لأن من قرأ بالجزم يلزم أن يخشى لأنه حرف معطوف على الذي قبله ثم قال { فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ } يعني لحقهم فرعون بجموعه { فَغَشِيَهُمْ مّنَ ٱلْيَمّ مَا غَشِيَهُمْ } يعني أصابهم من البحر ما أصابهم ويقال علاهم من البحر ما علاهم حين التقى البحر عليهم ويقال فغشيهم من البحر ما غرقهم { وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ } يعني أهلكهم وما نجا بنفسه ويقال أضلهم بحمله إياهم على الضلالة وما هدى يعني ما هداهم إلى الرشاد وهذا رد لقوله:ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ ٱلرَّشَـادِ } [غافر: 38] ويقال: وما هدى يعني ما هداه إلى الصواب ثم ذكر نعمته على بني إسرائيل فقال عز وجل { يٰبَنِى إِسْرٰءيلَ قَدْ أَنجَيْنَـٰكُمْ مّنْ عَدُوّكُمْ } يعني: فرعون { وَوَاعَدْنَـٰكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنَ } يعني يمين موسى { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ } حيث كانوا في التيه.