Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ طه } * { مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ } * { إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ } * { تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلْعُلَى } * { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } * { لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ }

قوله تعالى: { طه } قرأ أهل الكوفة وحمزة والكسائي في رواية أبي بكر " طِهِ " بكسر الطاء والهاء وقرأ ابن عامر وابن كثير وعاصم في رواية حفص بنصب الطاء والهاء وقرأ نافع وسطاً بين النصب والكسر وقرأ أبو عمرو وابن العلاء بنصب الطاء وكسر الهاء قال ابن عباس رضي الله عنه في رواية أبي صالح لما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي بمكة اجتهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العبادة فاشتد عليه فجعل يصلي الليل كله حتى شق عليه ذلك ونحل جسمه وتغير لونه فقال أبو جهل وأصحابه إنك شقي فأتنا بآية أنه ليس مع إلهك إله فنزل (طَهَ) يعني يا رجل بلسان عك وعني به النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال عكرمة والسدي هو بالنبطية وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال طه كقولك يا فلان ويقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى رفع رجلاً ووضع أُخرى فنزل طه يعني طىء الأرض بقدميك جميعاً وقال مجاهد طه فواتح السورة ويقال طا طرب المؤمنين في الجنة وها هو أن الكافرين في النار ويقال الطا طلب المؤمنين في الحرب والها هرب الكافرين { مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ لِتَشْقَىٰ } يعني لتنصب نفسك وتتعبها { إِلاَّ تَذْكِرَةً لّمَن يَخْشَىٰ } يقول: لم ننزله إلا عظة لمن يسلم وقال القتبي في الآية تقديم يقول ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى لا أن تشقى ثم قال { تَنْزِيلاً } يعني: تنزل به جبريل - عليه السلام - { مّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَـٰوٰتِ ٱلْعُلَى } يعني: نزل من عند خالق السموات والأرض العلى يعني: الرفيع وقال أهل اللغة العلى جمع العليا يقول السماء العليا والسموات العلى ثم قال { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } أي: حكمه ويقال كان فوق العرش حين خلق السموات والأرض ويقال استوى استولى وملك كما يقال استوى فلان على بلد كذا يعني استولى عليها وملكها فالله تعالى بين لخلقه قدرته وتمام ملكه أنه يملك العرش وله ما في السموات وما في الأرض فذلك قوله: { لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ } يعني: ما تحت الأرض السابعة السفلى وروى أسباط عن السدي في قوله عز وجل وما تحت الثرى قال الصخرة التي تحت الأرض السابعة وهي صخرة خضراء وهي سجين التي فيها كتاب الكفار ويقال الثرى تراب رطب مقدار خمسمائة عام تحت الأرض ولولا ذلك لأحرقت النار الدنيا وما فيها وروي عن ابن عباس أنه قال بسطت الأرض على الصخرة والصخرة بين قرني الثور والثور على الثرى وما يعلم ما تحت الثرى إلا الله عز وجل.