Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } * { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً } * { لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً } * { تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً } * { أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً } * { وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } * { إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً } * { لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً } * { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَرْداً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً } * { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } * { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً }

قال عز وجل: { لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } يعني: من جاء بلا إله إلا الله وقال سفيان الثوري: إلا من قدم عملاً صالحاً { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً } يعني: اليهود والنصارى { لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً } يعني: قلتم قولاً عظيماً منكراً ويقال كذباً وزوراً قال عز وجل { تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } يعني: من قولهم { وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ } يعني: تتصدع الأرض { وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً } تصير الجبال كسراً { أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً } يعني بأن قالوا لله ولد روي عن بعض الصحابة أنه قال كان بنو آدم لا يأتون شجرة إلا أصابوا منها منفعة حتى قالت فجرة بني آدم اتَّخذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً اقشعرت الأرض وهلك الشجر وقرأ نافع والكسائي يكاد بالياء على لفظ التذكير والباقون بالتاء لأن الفعل مقدم فيجوز كلاهما وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي وعاصم في رواية حفص يَتَفَطَّرْنَ بالتاء والباقون بالنون ومعناهما واحد مثل ينشق وتنشق قال الله عز وجل { وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } يعني: ما اتخذ الله عز وجل ولداً { إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ اتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً } يعني أقر بالعبودية يعني به الملائكة وعيسى وعزيراً وغيرهم { لَّقَدْ أَحْصَـٰهُمْ } يعني حفظ عليهم أعمالهم ليجازيهم بها { وَعَدَّهُمْ عَدّاً } يعني: علم عددهم ويقال أحصاهم أي حفظ أعمالهم فيجازيهم وعدهم عداً أي علم عدد أنفاسهم وحركاتهم { وَكُلُّهُمْ ءاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْداً } يعني وحيداً بغير مال ولا ولد { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } يعني: الطاعات فيما بينهم وبين ربهم { سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً } يعني: يحبهم ويحببهم إلى الناس وقال كعب الأحبار قرأت في التوراة أنها لم تكن محبة لأحد إلا كان بدؤها من الله تعالى ينزل إلى أهل السماء ثم ينزلها إلى أهل الأرض ثم قرأت القرآن فوجدته فيه وهو قوله سَيَجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَنُ وُدّاً يعني محبة في أنفس القوم روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " إذا أحب الله عبداً نادى جبريل قد أحببت فلاناً فأحبوه فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في الأرض وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل قد أبغضت فلاناً فينادي في أهل السماء ثم تنزل له البغضاء في أهل الأرض " قوله عز وجل: { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلَسَانِكَ } يعني هَوَّنا قراءة القرآن على لسانك { لِتُبَشّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ } أي: الموحدين { وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } أي جُدلاً بالباطل شديدي الخصومة وهو جمع ألد مثل أصم وصم { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ } يعني من قبل قريش { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مّنْ أَحَدٍ } يعني هل ترى منهم من أحد { أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً } أي صوتاً خفياً والركز الصوت الذي لا يفهم والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله.