Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } * { قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً } * { قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً } * { قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً }

{ يٰزَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ } يعني: أوحى الله تعالى وأرسل إليه جبريل وأن جبريل عليه السلام أدى إليه الرسالة من الله عز وجل قال الله تعالى { إِنَّا نُبَشّرُكَ } وقد بين ذلك في سورة آل عمرانفَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ } [آل عمران: 39] ثم قال هنا بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } يعني: لم نجعل لزكريا من قبل يحيى ولداً يسمى يحيى ويقال لم يكن قبله أحد يسمى بذلك الاسم ويقال: لم يكن بذلك الاسم في زمانه أحد وإنما سمي يحيى لأنه حي بالعلم والحكمة التي أوتيها ويقال لأنه حي به المجالس ويقال لأنه حيي به عقر أمه ويقال " لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً " أي: نظيراً ومثالاً قرأ حمزة " نُبْشُرك " وقرأ الباقون بالتشديد وضم النون ونصب الباء وكسر الشين (نُبَشِّرُكَ) فقال زكريا عند ذلك { قَالَ رَبِّ } يقول: يا سيدي { أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَـٰمٌ } يعني: من أين يكون لي ولد ويقال: إنما قال ذلك على وجه الدعاء لله تعالى فقال: يا رب من أين يكون لي ولد { وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا } من الولد { وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً } يقول: تحول العظم مني يابساً. ومنه يقال: قلب عات إذا كان قاسي القلب غير لين ويقال لكل شيء انتهى فقد عتى ولم يكن زكريا شاكاً في بشارة الله عز وجل ولكن أحب أن يعلم من أي وجه يكون قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص والكسائي عتياً بكسر العين وكذلك " صِلِباً وَجِثِيَّاً وَبِكِياً " إلا أن عاصماً خالفهما في " بُكيا " والباقون كلها بالضم وكأن أبا عبيدة اختار الضم لأنه أفصح اللغتين وهي قراءة أبي { قَالَ } له جبريل عليه السلام { كَذٰلِكَ } يعني هكذا كما قلت إنك " قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِياً قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ " ولكن الله عز وجل { قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ } يعني خلقه علي يسير { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ } يحيى { وَلَمْ تَكُ شَيْئاً } قرأ حمزة والكسائي وقد خلقناك بالألف مؤخرة والنون مقدمة والباقون خلقتك وهو اختيار أبي عبيدة قال زكريا عليه السلام " رَبِّ اجْعَل لِيْ آيَةً " في الولد روى أسباط عن السدي قال لما بشر زكريا عليه السلام جاءه الشيطان فقال إن هذا النداء الذي نوديته ليس من الله وإنما هو من الشيطان ليسخر بك ولو كان من الله عز وجل لأوحاه إليك كما كان يوحي إليك فـ { قَالَ } عند ذلك { رَبّ ٱجْعَل لِّى ءايَةً } أعلم بها أن هذا النداء منك { قَالَ } الله تعالى له { آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيّاً } يعني (علامتك أن) لا تستطيع أن تكلم الناس ثلاث ليال وأنت صحيح سليم من غير خرس ولا مرض ورجع تلك الليلة إلى امرأته فقربها ووضع الولد في رحمها فلما أصبح اعتقل لسانه عن كلام الناس.