Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً } * { فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً } * { وَوَهَبْنَا لَهْم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً } * { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } * { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } * { وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً } * { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } * { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً }

{ وَأَعْتَزِلُكُمْ } يعني وأترككم { وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } يعني أترك عبادة ما تعبدون من دون الله عز وجل { وَأَدْعُو رَبّى عَسَى أَن لا أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّاً } يعني: لا يخيبني إذا دعوته فهاجر إلى بيت المقدس { فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ } يعني أكرمناه بالولد وهو إسحاق وولد الولد وهو يعقوب وقال بعض الحكماء من هاجر في طلب رضاء الله عز وجل أكرمه الله عز وجل في الدنيا والآخرة كما أن إبراهيم هاجر من قومه في طلب رضى الله تعالى عنه فأكرمه الله تعالى بإسحاق ويعقوب عليهما السلام والثناء العمل الصالح ثم قال تعالى { وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً } يعني: إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام أكرمناهم بالنبوة { وَوَهَبْنَا لَهُم مّن رَّحْمَتِنَا } يعني من نعمتنا المال والولد في الدنيا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " نعم المال الصالح للرجل الصالح " { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً } يعني أكرمناهم بالثناء الحسن وكل أهل دين يقولون دين إبراهيم بزعمهم { وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً } يعني: أخلصه الله عز وجل ويقال: مخلصاً يعني: جعله الله مختاراً خالصاً قرأ حمزة والكسائي وعاصم بنصب اللام يعني أخلصه الله عز وجل ويقال: مخلصاً من الكفر والمعاصي الباقون مخلِصاً بالكسر يعني مخلصاً في العمل { وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } إلى بني إسرائيل { وَنَـٰدَيْنَـٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنِ } يعني: من يمين موسى ولم يكن للجبل يمين ولا شمال { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } أي: كلمناه بلا وحي وقال الكلبي (وَقَرَّبنَاهُ نَجِيّا) يعني وقربناه حتى سمع صرير القلم في اللوح وقال السدي: أُدخْلَ في السماء الدنيا وكلم وقال الزجاج (وَقَرَّبنَاهُ نَجِيَّا) مناجياً ثم قال عز وجل { وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا } من نعمتنا { أَخَاهُ هَـٰرُونَ نَبِيّاً } فكان معه وزيراً معيناً { وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ } يعني: اذكر في القرآن خبر إِسماعيل { إِنَّهُ كَانَ صَـٰدِقَ ٱلْوَعْدِ } إذا وعد أنجز قال مقاتل: إن إسماعيل وعد رجلاً أنْ ينتظره فقام مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع الرجل إليه وقال في رواية الكلبي كان ميعادُه الذي وعد فيه صاحبه انتظره حتى حال الحول وقال مجاهد إنه كان صادق الوعد يعني: لم يعد شيئاً إلا وفى به { وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } يعني: كان رسولاً إلى قومه نبياً يُخبر عن الله عز وجل { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ } يعني: أهل دينه وقومه { بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ } يعني: بإتمام الصلاة وإيتاء الزكاة { وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً } يعني صالحاً ذكياً.