Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً } * { وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً } * { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً } * { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً } * { كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً } * { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً } * { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً }

{ قَالَ } ذو القرنين { أَمَّا مَن ظَلَمَ } أي: كفر بالله { فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ } أي: نقتله إن لم يتب { ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبّهِ } في الآخرة { فَيْعَذّبُهُ } في النار { عَذَاباً نُّكْراً } يقول: شديداً { وَأَمَّا مَنْ آمَنَ } صدق بالله { وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً } فيما بينه وبين الله تعالى { فَلَهُ جَزَاءً ٱلْحُسْنَىٰ } قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص جزاء بنصب الألف والتنوين وقرأ الباقون بضم الألف بغير تنوين. فمن قرأ بالنصب فمعناه أن له الحسنى جزاء صار الجزاء نصباً للحال ومن قرأ بالضم جزاءً للإضافة بغير جزاء إحسان { وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً } أي: سنعد له في الدنيا معروفاً عدة ويقال وسنقول له قولاً جميلاً { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً } أي: أخذ طريقاً وقال القتبي: السبب أصله الحبل ثم كل شيء توصلت به إلى موضع أو حاجة فهو سبب تقول فلان سببي إليك أي: وصلتي وتسمى الطريق سبباً لأنه يصل إلى الموضع الذي يريده { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً } أي: لم يكن لهم من دون الشمس شيء يظلهم لا شجر ولا جبل ولا ثوب إلا عراة عماة عن الخلق وكانوا في مكان لا تستقر عليه البناء وقال قتادة: يقال: إنهم الزنج وكانوا في مكان لا ينبت فيه نبات وكانوا يدخلون سرباً إذا طلعت الشمس حتى تزول عنهم ويخرجون في معايشهم { كَذٰلِكَ } يعني: هكذا بلغ مطلع الشمس أيضاً كما بلغ مغربها ثم استأنف فقال: { وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً } أي: بما عنده علماً وهذا قول مقاتل كذلك أي كما أخبرتك بهذا الخبر كذلك كان علمنا محيطاً به قبل ذلك { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً } أي: أخذ طريقاً { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } أي: بين الجبلين قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر السدين بضم السين وكذلك الثاني والذي في سورة يس وروى حفص عن عاصم أنه نصب كله وابن كثير وأبو عمرو نصبا ها هنا ورفعا في يس وحمزة والكسائي رفعا بين السدين ونصبا ما سوى ذلك وقال بعض أهل اللغة: ما كان مسدوداً خلقه فهو سد بالنصب وما كان يعمل الناس فهو سد بالضم وروي عن ابن عباس ومجاهد وقيل: إن المراد ها هنا طرفا الجبل { وَجَدَ مِن دُونِهِمَا } أي: من قبل الجبلين { قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } أي: كلاماً غير كلامهم ولساناً غير لسانهم قرأ حمزة والكسائي يفقهون بضم الياء وكسر القاف يعني أن كلامهم لا يفهمه أحد غيرهم وقرأ الباقون يفقهون بالنصب يعني أنهم لا يفقهون قول غيرهم.