Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً } * { قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً } * { فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً }

{ قَالَ } له الخضر { أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً } روي عن ابن عباس أنه قال: قال له موسى: يا عبد الله إنه لا يحل لك أن تخرق سفينة القوم فتغرقهم فلم يكلمه الخضر وجعل يخرق السفينة حتى خرقها فتنحى موسى وجلس فقال وما كنت أمنع أن أتبع هذا الرجل يظلم هؤلاء القوم وقد كنت في بني إسرائيل أقرأ عليهم كتاب الله غدوة وعشية ويقبلون مني فتركتهم وصحبت هذا الرجل الذي يظلم هؤلاء القوم فقال الخضر يا موسى أتدري ما حدثت به نفسك فقال موسى ما هو قال الخضر قلت كنت في بني إسرائيل أتلو عليهم كتاب الله غدوة وعشية يقبلونه مني فتركتهم وصحبت هذا الرجل الذي يظلم هؤلاء القوم قال له ألم أقل لك إنك لا تستطيع معي صبراً قال فجاء عصفور فوقع على جانب السفينة فنقر من البحر نقرة من الماء ثم طار فقال الخضر والله ما ذهبت أنا وأنت من العلم في علم الله تعالى إلا مثل ما يغرف هذا العصفور من الماء من هذا البحر { قَالَ } موسى { لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ } أي بما تركت من وصيتي وقال ابن عباس هذا من معاريض الكلام لأن موسى لم ينس ولكن قال لا تؤاخذني بما نسيت يقول إذا كان مني نسيان فلا تؤاخذني به { وَلاَ تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْراً } يعني لا تكلفني من أمري شدة { فَٱنطَلَقَا } أي: خرجا من السفينة ومضيا { حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا } قال الكلبي: كان اسمه خشنوذ وقال غيره كان اسمه خربث بن كاذري فقتله أي أخذ برأسه قرعة قال ابن عباس في رواية أبي صالح كان رجلاً إلا أنه لم يهتك بعد وكان كافراً يقطع الطريق وقال سعيد بن جبير في رواية ابن عباس كان صبياً غير مدرك فمر بغلمان يلعبون فأخذ برأس غلام منهم فقطعه وقال في بعض الروايات خنقه فذلك قوله: { فَقَتَلَهُ } وروي أن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس أن النبي نهي عن قتل الصبيان في دار العرب وأن صاحب موسى قد قتل صبياً فكتب إليه ابن عباس إنك لو علمت من الصبيان ما علم صاحب موسى جاز لك أن تقتله { قَالَ } له موسى { أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ } أي: طاهرة بغير ذنب ويقال زكية لم تجن عليك بغير نفس يقول بغير دم وجب عليها قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (زَاكِيَةً) بالألف وقرأ الباقون بغير ألف ومعناهما واحد مثل قاسية وقسية وقال القتبي الزكية المطهرة التي لم تذنب قط { لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } أي: منكراً أَي أَمراً فظيعاً قال القتبي إنما قال ها هنا نكراً لأن قتل النفس أشد استعظاماً من خرق السفينة وقال الزجاج: نكراً أقل من إمراً لأن إغراقه من في السفينة كان أعظم عنده من قتل النفس الواحدة.