Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً } * { قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً } * { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } * { قَالَ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً } * { قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً } * { فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً }

{ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ } أي: أصحبك { عَلَىٰ أَن تُعَلّمَنِ مِمَّا عُلّمْتَ رُشْداً } أي: هدىً وصواباً قرأ أبو عمرو وابن عامر رَشَداً بالنصب وقرأ الباقون بالضم عن عاصم ونافع ومعناهما واحد فقال له الخضر إن لك فيما في التوراة كفاية من طلب العلم في بني إسرائيل وفضل أنت سترى مني أشياء تنكرها ولا ينبغي للرجل الصالح أن يرى شيئاً منكراً لا يغيره فذلك قوله تعالى: { قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً } يعني: إنك ترى مني أشياء لا تصبر عليها { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } أي: ما لم تعلم به علماً ويقال: معناه: كيف تصبر على ما ظاهره منكر { قَالَ } موسى { سَتَجِدُنِى إِن شَاء ٱللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً } أي: لا أترك أمرك فيما أمرتني { قَالَ } الخضر { فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِى } أي: صحبتني { فَلاَ تَسْأَلْنى عَن شَىءٍ } فعلت { حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً } أي: حتى أخبرك منه خبراً يعني: إن أنكرته فلا تعجل علي بالمسألة فأمر موسى يوشع أن يرجع إلى بني إسرائيل وأقام موسى مع الخضر قرأ نافع (فَلاَ تَسْأَلنّي) بتشديد النون مع إثبات الياء والتقدير للتأكيد للنهي وقرأ ابن عامر (فَلاَ تَسْأَلَنِّ) بتشديد النون بغير ياء لأن الكسرة تدل عليه وقرأ الباقون (فَلاَ تَسْأَلْنِيْ) بالتخفيف وإثبات الياء وقرأ بعضهم بالتخفيف بغيره { فَٱنطَلَقَا } يعني: موسى والخضر وذلك أن موسى رد يوشع إلى بني إسرائيل وذهب موسى مع الخضر { حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى ٱلسَّفِينَةِ } وذلك أنهما لما أتيا السفينة: قال أهل السفينة: لا يدخل علينا هذان الرجلان فإنا لا نعرفهما ونخاف على متاعنا منهما فقال الملاح بل سيماهما سيما الزهاد فحملهما في السفينة بغير نول أي مجاناً فأخذ الخضر فأساً لما ركب السفينة وجعل يثقب السفينة ويخرقها فقال أهل السفينة الله الله لا تخرق سفينتنا فتغرق فقال موسى حملنا بغير نول وتخرق السفينة وتغرق أهلها فذلك قوله { حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى ٱلسَّفِينَةِ } { خَرَقَهَا } أي: ثقبها { قَالَ } موسى { أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا } قرأ حمزة والكسائي ليغرق بالياء والنصب، (أهلها) بضم اللام وقرأ الباقون بالتاء والضم وكسر الراء والنصب في اللام فمن قرأ برفع التاء فالأهل هو المفعول { لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا } أي: منكراً شديداً قال القتبي: (إِمْراً) أي داهية وكذلك (نُكْراً) إلا أن النكر أشد استعظاماً بالعين وإِنكاراً بالقلب.